مقدمة تمهيدية في باب الأسماء والصفات
يُعدّ مبحث الأسماء والصفات من أجلّ العلوم الشرعية وأعظمها قدراً في العقيدة الإسلامية، نظراًتعلقه المباشر بمعرفة الله سبحانه وتعالى، وتوحيده التوحيد الخالص الذي يليق بجلاله وعظمته. ومن ضمن المسائل التي وردت في النصوص الشرعية وتناوب العلماء على بيانها وضبط قواعدها، مسألة إثبات صفة "العين" لله عز وجل.
الأصل الكلي: الإيمان والتسليم بلا تكييف ولا تمثيل
تومئ القاعدة الكلية الكبرى في باب صفات الله عز وجل إلى أن الذات الإلهية مقدسة ومنزهة عن مشابهة المخلوقات، استناداً إلى قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. بناءً على ذلك، فإن عقيدة المسلم تتركز على:
الإيمان بكل ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من صفات الله تعالى.
إمرار النصوص كما جاءت من غير تحريف لمعانيها، ولا تعطيل لحقائقها، ولا تكييف لكيفيتها، ولا تمثيل لها بصفات المخلوقات.
إدراك أن عقول البشر قاصرة عن إدراك كيفية ذات الله وصفاته، إذ العقل البشري محكوم بالزمان والمكان ومخلوقاته، والخالق أعظم من أن تُحيط به الأفهام.
الأدلة النقلية الواردة في صفة "العين"
وردت نصوص عدة في القرآن الكريم والسنة النبوية تثبت صفة العين لله سبحانه وتعالى، وقد جاءت تارة بصيغة المفرد وتارة بصيغة الجمع (الذي يعود لتعظيم الخالق أو للتثنية في لغة العرب). ومن أبرز هذه الآيات الكريمة:
قوله تعالى في سورة هود: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}.
قوله تعالى في سورة طه: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}.
قوله تعالى في سورة الطور: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}.
قوله تعالى في سورة القمر: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ}.
أما من السنة النبوية الشريفة، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي وصف الدجال بأنه أعور، وأن ربكم ليس بأعور، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عينه، مما يؤكد إثبات هذه الصفة الفعلية والذاتية لله عز وجل على الوجه اللائق به.
ملاحظة منهجية: يقرر علماء السلف أن إثبات هذه الصفات يكون على وجه الحقيقة لا المجاز، مع القطع بأن صفات الخالق لا تشبه صفات المخلوقات، فليست عينُ الله كأعين البشر -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً-.
هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من المقال المتعلق بتفصيل أقوال العلماء في تحديد العدد وتنزيه الباري سبحانه؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.