مقدمة منهجية في باب الأسماء والصفات

يُعدّ البحث في صفات الله عز وجل وأسمنه من أجلّ العلوم الشرعية وأعظمها قدراً، لأنها تتعلق بمعرفة الخالق سبحانه وتعالى. وفي هذا السياق، تبرز قاعدة جليلة اتفق عليها أهل السنة والجماعة، وهي أن باب الأسماء والصفات توقيفي؛ بمعنى أنه لا يجوز إثبات شيء لله تعالى ولا نفيه إلا بدليل صحيح صريح من الكتاب أو السنة المطهرة. ومن هنا يطرح الكثير من الباحثين والطلبة تساؤلات دقيقة حول بعض الألفاظ المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته، ومنها السؤال الشائع: هل لله عز وجل لسان؟

الموقف الشرعي من إثبات أو نفي "اللسان" لله تعالى

عند الرجوع إلى النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، نجد أنها خلت تماماً من إثبات لفظ "اللسان" لله عز وجل أو وصفه به كجارحة. وبناءً على القاعدة المنهجية المتبعة، فإن الموقف الرصين لأهل العلم ينقسم تجاه ما سكت عنه الشرع ولم يرد فيه إثبات أو نفي إلى التوقف وعدم الخوض بالتشبيه أو التكييف. فلا يجوز للمسلم أن يثبت لله لساناً لعدم الدليل، كما أنه لا يجوز له الجزم بنفيه المطلق بمعزل عن المعنى المراد، بل يُرد الأمر إلى محكمات النصوص. وقد نصّ المحققون من أهل العلم – كالإمام ابن تيمية وعلماء السلف رحمهم الله – على أن الله سبحانه وتعالى مُنزّه عن مشابهة المخلوقات، وفي الوقت ذاته يُؤمن بما وصف به نفسه من صفات الكمال.

قاعدة التوقيف في صفات الخالق

إن إطلاق الألفاظ على الله عز وجل يخضع لضوابط دقيقة وضعها علماء العقيدة، وتتلخص فيما يلي:

  • ما أثبته الله لنفسه: يجب إثباته على ما يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل (مثل السمع والبصر).

  • ما نفاه الله عن نفسه: يجب نفيه عنه مع إثبات كمال ضدّه (مثل الظلم والإعياء والغفلة).

  • ما سكت عنه الشرع ولم يذكر إثباتاً أو نفياً: يُتوقف فيه لفظاً، فلا يُثبت كصفة ذاتية أو خبرية إن لم يرد نص، ولا يُخاض فيه بالتحكم البشري، مع الإيمان المطلق بأن الله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص ومن مثل له شيئاً فهو آفك.

وعليه، فإن العبارات الشائعة التي ترد على ألسنة بعض العامة كقولهم "قال الله على لسان كذا" تحتاج إلى ضبط أدبي وشرعي، حيث يُفضل استبدالها بالعبارات الأدق مثل "حكى الله عن فلان" أو "مما ورد في كتاب الله على لسان نبيه" بمعنى التبليغ لا نسبة الجارحة تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من المقال والذي يتناول أقوال الفرق الإسلامية وموقف أهل السنة التفصيلي من صفة الكلام بلا تككيف للجارحة؟

إليك الجزء الثاني والأخير من المقال العلمي الموثق:

الخاتمة وضوابط الاستدلال العقدي

تنزيه الباري عن الجوارح والآلات

يُجمِع علماء أهل السنة والجماعة على أن الله سبحانه وتعالى منزه عن الأعضاء، والجوارح، والأدوات، كالشفتين واللسان البشري. فصفات الخالق عز وجل توقيفية، لا تثبت إلا بدليل قطعي من الكتاب أو السنة الصحيحة. ولما لم يثبت في النصوص الشرعية وصف لله تعالى باللسان أو الجارحة، فإن إطلاق مثل هذه الألفاظ يعد من التقول على الله بلا علم.

حقيقة الكلام الإلهي بلا تشبيه

وفيما يتعلق بصفة الكلام، يؤمن المسلمون بأن الله يتكلم حقيقةً كيف شاء ومتى شاء، وبما يناقض صفات المخلوقين. كلامه سبحانه ليس بحاجة إلى آلة كلسان أو لهاة، بل هو صفة ذاتية فعلية تليق بجلاله، بلا تمثيل ولا تكييف، عملاً بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.

"إن الخوض في كيفيات الصفات الإلهية مسلك مذموم، والواجب الوقوف عند ما ورد في النصوص دون زيادة أو تحريف، مع التسليم المطلق بكمال الباري وعظمته."

هل ترغب في أن نناقش تفاصيل أخرى تتعلق بباب الأسماء والصفات وفق منهج السلف؟