مقدمة وتمهيد في أصول العقيدة
تعد قضية كلام الله تعالى, وبشكل أخص مسألة أن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق, من أهم المسائل العقدية التي شغلت الفكر الإسلامي وتناولها علماء أهل السنة والجماعة بالتحليل والتمحيص.
أولاً: الدلالة القرآنية الصريحة (الأدلة النقلية)
استند العلماء في تقرير أن القرآن غير مخلوق إلى نصوص قطعية الدلالة والورود من كتاب الله عز وجل، حيث فرّق الخالق سبحانه بوضوح تجميلي ومنهجي بين "الخلق" و"الأمر"، مما يقطع بباطل من زعم أن كلام الله داخل في مسمى المخلوقات.
الفرق بين الخلق والأمر: قال الله تعالى في محكم تنزيله: $$ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين$$$ [الأعراف: 54]. ففي هذه الآية الكريمة، عطف الله سبحانه "الأمر" على "الخلق" بـوااو العطف التي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فالمخلوقات شيء، وأمر الله وكلامه الذي بكلماته تكوّن الأشياء شيء آخر مستقل ومباين لحقيقة المخلوقات المحدثة.
الاستعاذة بكلام الله:
أثبت العلماء أن الاستعاذة لا تكون إلا بالله أو بصفاته غير المخلوقة، فقد ورد في السنة المطهرة الاستعاذة بكلمات الله التامات، ومن المعلوم شرعاً أنه لا يُستعاذ بمخلوق، كما نص على ذلك الأئمة كالإمام البخاري وغيره.
ثانياً: الدليل العقلي والمنطقي
إلى جانب النصوص النقلية، يقف العقل البشري السليم مؤيداً وداعماً لهذه العقيدة بناءً على بديهيات اللغة والمنطق التوحيدي الخالص:
استحالة قيام الحادث بالقديم على وجه الخلق المحض:
إن الكلام صفة كمال للمتكلم، فلو كان كلام الله مخلوقاً لزم أن يكون الله عز وجل متصفاً بالصمت أو العجز عن الكلام حتى يخلق كلاماً منفصلاً عنه، وهو نقص تنزه عنه ذات الباري جل وعلا. الله سبحانه لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء. طبيعة اللفظ والمعنى: القرآن الكريم المكتوب في المصاحف، والمقروء بالألسنة، والمحفوظ في الصدور، هو بحروفه ومعانيه كلام الله حقيقة لا مجازاً.
فالصوت الصادر من القارئ والمَداد المكتوب على الورق هما فعل العباد ومخلوقان، أما الكلام المتلو نفسه فهو كلام الله غير المخلوق المنزل من اللوح المحفوظ.
قاعدة أساسية: مذهب أهل السنة والجماعة يخلص إلى أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وبدء تعليمه للبشرية، ولا يجوز بحال مساواته بكلام البشر أو المخلوقات المحدثة.
هل ترغب في أن نستكمل في الجزء الثاني تفاصيل الأدلة من السنة النبوية وموقف أئمة السلف كمواقف الإمام أحمد بن حنبل؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.