مقدمة تخصصية: مفهوم الدعاء بين الإخبات والمناداة
يُعدّ الدعاء في الشريعة الإسلامية العبادة الأعظم وصلة الوصل المباشرة بين العبد وخالقه، فهو مخ العبادة وقوامها.
أولاً: التحدث مع الله عز وجل أثناء الدعاء (مشروعيته وآدابه)
إن الأصل في الدعاء هو التذلل والخضوع والافتقار إلى الله جل جلاله. والتحدث مع الله تعالى باللسان أو بالقلب هو عين المطلوب:
جواز الدعاء بمختلف الألسنة واللهجات:
لا يشترط في مخاطبة الله عز وجل التقعر في اللفظ أو الالتزام بصياغة معينة، بل يجوز للعبد أن يبث حو همه وهمومه لربه بلغته البسيطة وعاميته، ما دام ذلك في أَدَبٍ وخضوع يليق بمقام الربوبية. الصوت السري والجهر المعتدل:
يستحب للمسلم أن يخفض صوته بالدعاء استجابة لقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية}، فإن إخفاء الدعاء دليل على كمال الإيمان وقوة اليقين بأن القريب المجيب يسمع السر وأخفى دون حاجة لرفع الصوت. الفرق بين التلفظ وحديث النفس:
أوضح الفقهاء أن الدعاء المعتبر شرعاً والذي يترتب عليه الأجر والرجاء هو ما صاحبه تحريك اللسان والشفتين، أما مجرد الهواجس القلبية البحتة دون تلفظ فلا يُعد دعاءً اصطلاحاً بل يُسمى حديث نفس.
ثانياً: حكم مقاطعة الدعاء بالكلام العارض مع الناس
يتفرع السؤال أحياناً إلى حالة أخرى؛
قاعدة عامة: الكلام المباح خارج الصلاة لا بطلان فيه للدعاء المطلق، غير أن كمال الأدب مع الله يقتضي تفرغ القلب واللسان تماماً حال الإقبال عليه بالمسألة والطلب.
في غير الصلاة:
يجوز للمسلم قطع الدعاء المطلق أو التخلل بين أجزائه بكلام مباح مع الناس لحاجة أو عذر، ثم العودة للدعاء، ولا حرج في ذلك لعدم وجود محظور شرعي يمنع الكلام المباح في غير العبادات ذات الهيئة الخاصة كالصلاة. في أدبار الصاعات والمواضع المقيدة: يكره انشغال الذاكر أو الداعي بأمور الدنيا الجانبية إذا كان ذلك مشوشاً على مقصود العبادة أو منافياً لروح الخشوع التي ينبغي أن تستمر حتى تنقضي هيئة الذكر.
هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من المقال المتعلق بحالات الدعاء داخل الصلاة وأثر الكلام فيها بالتفصيل؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.