مقدمة في بيان صفة كلام الله وأصل المسألة
تعد قضية "كلام الله تعالى" ومنهج إثباته أو نفيه من أجلّ المسائل العقدية وأعظمها شأناً في التراث الإسلامي، حيث شغل هذا المبحث عقول العلماء والباحثين عبر العصور الإسلامية المختلفة.
الإطار العقدي والأدلة النصية
يذهب جمهور علماء أهل السنة والجماعة إلى أن الله سبحانه وتعالى متكلم صفةً فعليّةً واختياريّةً، يتكلم إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وأن كلامه بحرف وصوت يُسمعان، لا يُشبه أصوات المخلوقين كمنزلته جل وعلا التي لا تشبه الذوات.
"وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرب، فليس هذا لغير الله جل ذكره."
— الإمام البخاري
البعد التداولي والفلسفي للمسألة
في المقابل، ظهرت تباينات وتطورات كلامية وفلسفية بين المدارس الإسلامية المختلفة كالمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، حيث ذهب بعضهم إلى تأويل النصوص أو القول بأن كلام الله هو "معنى نفسي" قائم بذات الله بلا حرف ولا صوت، معتبرين أن إثبات الصوت والحرف قد يوجب مشابهة المخلوقين. بيد أن المحققين من علماء الأثر يقررون أن القاعدة المتبعة في باب الصفات هي إثبات ما اثبته الله لنفسه وما ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تشثيل، تنزيهاً لله عز وجل وعملاً بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من هذه المقالة المعمقة ليتناول تفاصيل أكثر حول آراء المدارس الإسلامية المختلفة؟
الحقيقة الإيمانية: كيف يُسمع كلام الله عز وجل؟
البُعد العقدي والأدلة الشرعية
في ختام هذا النقاش العلمي والعقدي، يتبين أن مذهب أهل السنة والجماعة يقر بأن الله سبحانه وتعالى متكلم بذاته وصفاته، وأن كلامه حقيقي يُسمع.
السمع الحقيقي:
يؤكد علماء الأمة أن الله ينادي عباده يوم القيامة بصوت يسمعه من بعيد كما يسمعه من قرب. نزاهة الخالق:
إن إثبات الصوت الحقيقي لكلام الله لا يعني بحال من الأحوال المشابهة للمخلوقين؛ فليس كمثله شيء وهو السميع البصير. القرآن الكريم:
يُعد القرآن العظيم كلام الله غير المخلوق، منه بدا وإليه يعود، وقد تلقاه جبريل عليه السلام فسمعه، وأبلغه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" - هكذا يبقى الإيمان القويم بين الإثبات بلا تكييف والتنزيه بلا تعطيل.
خاتمة وتساؤل تفاعلي
إن استشعار أن الله سبحانه وتعالى يتكلم، وأن كلماته وقرآنه هداية للبشر ونور للصدور، يملأ قلب المؤمن خشوعاً وطمأنينة ويجعله أكثر إقبالاً على تدبر آيات الكتاب الحكيم.
هل تود أن نتعمق أكثر في أدلة أهل السنة والجماعة في الرد على المخالفين في مسألة صفات الله عز وجل؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.