مقدمة علمية وفقهية حول منشأ الحليب البشري
تثار بين الحين والآخر بعض التساؤلات والمعتقدات المرتبطة بطبيعة تكوين حليب الثدي عند المرأة، ومن أبرزها التساؤل الشائع حول مدى ارتباط هذا الحليب بالرجل.
أولاً: المنظور العلمي البحت لتكوين الحليب
من الناحية البيولوجية والطبية، عملية إفراز الحليب هي عملية معقدة تحكمها الهرمونات بشكل أساسي. لا يتدخل الرجل بشكل مباشر في تكوين المادة الخام للحليب أو إفرازها من خلايا الثدي، فالآلية تتمثل في الآتي:
هرمون البرولاكتين (Prolactin): هو الهرمون المسؤول الرئيسي عن إنتاج وتصنيع الحليب، ويتم إفرازه من الغدة النخامية في دماغ المرأة.
هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin): هو الهرمون المسؤول عن تدفق الحليب وإخراجه عبر القنوات اللبنية استجابة لعملية الرضاعة أو المؤثرات العصبية والنفسية.
دور الحمل:
ترتبط الغالبية العظمى من حالات إفراز الحليب بالتغيرات الهرمونية الضخمة التي تحدث خلال فترة الحمل وبعد الولادة (نتيجة انخفاض هرمونات الإستروجين والبروجسترون وارتفاع البرولاكتين).
وعليه، فإن الأفكار التي تسوق لوجود ارتباط مادي مباشر ومسبب بين إفراز الحليب وعناصر تخص الرجل هي أفكار مغلوطة تماماً من منظور علم الأحياء.
ثانياً: المنظور الفقهي ومفهوم "صاحب اللبن"
على النقيض من التفسير المادي البحت لإنتاج المادة السائلة، نجد أن الفقه الإسلامي ينظر إلى "لبن الرضاعة" نظرة شمولية ترتبط بالأصل والسبب، وهو ما يظهر جلياً في قاعدة أن اللبن للفحل (أي للزوج).
نسبة اللبن للزوج:
يعتبر الفقهاء أن الزوج هو "صاحب اللبن" لأن هذا الحليب نشأ وثدر بسبب وطئه أو عقده الصحيح الذي أحل الزوجة، حتى وإن لم يكن الرجل هو من أفرز الحليب بنفسه. ثبوت المحرمات بالرضاع:
بناءً على ذلك، ترتبط حرمة الرضاع بالزوج أيضاً؛ فالطفل الذي يرضع من المرأة يصير ولداً لها ولزوجها (صاحب اللبن)، فتصبح أخت هذا الطفل محرمة على الزوج، ويصبح الزوج أباً للرضيع من الراعة.
يوضح هذا التآزر بين الفقه والعلم أن العلم ينظر إلى "المصنع الحيوي والهرموني" المتمثل في جسم المرأة، بينما ينظر الفقه إلى "السبب الشرعي والاجتماعي" الذي أدى إلى قيام الأسرة وتكون هذا اللبن في إطار الزواج الشرعي.
هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من المقال المتعلق بالتفاصيل الدقيقة حول الآثار المترتبة على ذلك في الفقه الإسلامي؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.