هل يجوز قراءة القرآن مضطجعًا؟ (الجزء الأول)

يعد القرآن الكريم كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو العبادة العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى ربه آناء الليل وأطراف النهار. ومع رغبة الكثير من المسلمين في مداومة تلاوة كتاب الله تعالى، قد تواجه أحياناً حالات من التعب أو الرغبة في الراحة على الفراش، مما يطرح السؤال المهم: هل يجوز قراءة القرآن الكريم حال الاضطجاع أو الاستلقاء؟

الإجابة المختصرة والأدلة الشرعية

تذهب جمهور أهل العلم ودار الإفتاء إلى أنه يجوز تماماً للمسلم أن يقْرأ القرآن الكريم وهو مضطجع، أو مستلقٍ على ظهره، أو متكئ على جنبه، ولا حرج في ذلك شرعاً.

وقد استدل العلماء على جواز ذلك بعموم الآيات القرآنية التي تثبت مدح الله سبحانه وتعالى لأولي الألباب الذين يذكرونه في جميع أحوالهم، حيث يقول عز وجل في محكم كتابه:

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)

وقراءة القرآن الكريم هي من أعظم أنواع ذكر الله تعالى، فالإنسان غير مكلف بأن يتقيد بهيئة واحدة طوال تلاوته، بل أباح له الشرع الحنيف المرونة لتسهيل العبادة والمداومة عليها.

النظرة التكاملية لآداب التلاوة

على الرغم من الجواز الشرعي المطلق للاضطجاع أثناء القراءة، إلا أن علماء الأمة أشاروا إلى أن هناك مراتب للأفضلية؛ فالجلوس باستقامة واستقبال القبلة ولباس الثياب الطاهرة وتهيئة المكان تعد كلها من آداب التعظيم لكلام الله عز وجل متى ما تيسر ذلك للإنسان. أما إذا كان الإنسان مريضاً، أو متعباً، أو راغباً في الاسترخاء قبل النوم، فلا إثم عليه أبداً إن قرأ وهو مضطجع على فراشه، وله الأجر الكامل غير منقوص إن شاء الله.

هل ترغب في أن نتابع في الجزء الثاني تفاصيل الأحكام المتعلقة بالمسح على المصحف والقراءة بدون وضوء أثناء الاستلقاء؟

آداب وضوابط قراءة القرآن للمضطجع

استكمالاً لما سبق بيانه من جواز قراءة القرآن الكريم في حالة الاضطجاع أو الاستلقاء استناداً إلى النصوص الشرعية الصحيحة، يجدر بنا الوقوف عند مجموعة من الآداب والضوابط المهمة لضمان تعظيم كلام الله عز وجل وحفظ حرمته، حتى وإن كان القارئ في وضعية الراحة.

الضوابط الشرعية للاستلقاء مع المصحف

  • الطهارة والمس: إذا كانت القراءة من المصحف الشريف مباشرة، فيشترط لها طهارة البدن والثوب وضوء الحدث الأصغر، أما إذا كانت القراءة عن ظهر قلب (من الحفظ)، فيجوز للمضطجع القراءة دون حرج حتى وإن لم يكن على وضوء كامل.

  • الاحترام والتقدير: ينبغي للمستلقي أن يتجنب الأوضاع التي فيها استخفاف بكلام الله تعالى، كأن يضع المصحف في مكان منخفض جداً يُشعر بالامتهان، أو أن يجعله تحت قدميه، بل يجب وضعه في مكان مرتفع وطاهر متى انتهى من القراءة.

  • اليقظة والتدبر: الهدف الأساسي من تلاوة القرآن هو التدبر والفهم والتأثر بالمعاني، فإذا غلب على الظن الاستغراق في النوم لدرجة عدم وعي القراءة أو سقوط المصحف، فالأولى النوم والاتعاظ، أو الاقتصار على الأذكار اليسيرة قبل النوم.

الفوائد الروحية لهذه الرخصة

"إن توسيع الشريعة الإسلامية في هيئات الذكر وقراءة القرآن، كحال الاضطجاع والاتكاء، يعد مظهراً من مظاهر اليسر والسعة، ويربط العبد بربه في كل لحظات يومه وليله."

تتيح هذه الرخصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو إجهاد بدني، أو لمن يرغبون في ورد الاستشفاء والتحصين قبل النوم، الاستمرار في إعمار أوقاتهم بذكر الله دون مشقة أو تكلف، مصداقاً لقوله تعالى في وصف أولي الألباب: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}.

هل تود معرفة المزيد عن آداب تلاوة القرآن الكريم قبل النوم؟