المقدمة: الإيمان المطلق وقدرة الخالق سبحانه
يُعدّ سؤال "هل هناك مستحيل مع الله؟" واحداً من أعمق الأسئلة الوجودية والإيمانية التي تتردد في أرجاء النفس البشرية، خصوصاً في لحظات الشدة، أو عند تعثر الأسباب الدنيوية، أو حين يواجه الإنسان جدراناً تبدو صلبة لا يمكن اختراقها. في هذا المقال، سنغوص في أعماق هذا المعنى الجليل لنتلمس أبعاد القدرة الإلهية المطلقة، وكيف يؤثر هذا الإيمان بشكل عميق ومباشر على نفسية الفرد وسلوكه ونظرت للحياة.
المعنى اللغوي والاصطلاحي للمستحيل في حق القدرة الإلهية
مفهوم الاستحالة في العقل البشري: يعتاد العقل البشري على تقييم الأمور بناءً على قوانين الطبيعة المألوفة والأسباب المادية المحسوسة. فالنار تحرق، والمريض بمرض عضال يحتاج لعلاج طويل، والفقر يحتاج لجهد مضاعف للمال. هذه السنن الكونية تنظم حياتنا اليومية وتمنحنا شعوراً بالنظام والاستقرار.
سقوط المستحيل أمام المشيئة الإلهية: أما في الحضرة الإلهية، فإن هذه القوانين والسنن ليست سوى أدوات خلقها الله سبحانه وتعالى وسخرها كيف شاء. فإذا أراد شيئاً، فإنما يقول له "كن فيكون". من هنا يدرك المؤمن أن كلمة "مستحيل" هي كلمة بشرية محضة تعبر عن قصور العلم البشري وضعف الحيلة، وليست صفة تنطبق بحال على الخالق عز وجل.
شواهد قرآنية تنطق بالمعجزة وخرق المألوف
لقد ضرب القرآن الكريم أمثلة عديدة ومتنوعة لتقريب هذا المعنى إلى الأذهان، مؤكداً أن ما يستبعده البشر هو عند الله هين يسير:
قصة زكريا عليه السلام: حين بلغ من الكبر عتياً وكانت امرأته عاقراً، نادى ربي خفياً طالباً الولد، فجاءته البشرى بيحيى عليه السلام، مستفهماً بتعجب: "رأى أن يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا"، فجاء الرد الإلهي الحاسم: "قال كذالك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا".
قصة مريم العذراء: كيف تلد عذراء لم يمسسها بشر؟ الجواب جاء في قوله تعالى: "وكذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون".
قصة إبراهيم عليه السلام: حين ألقي في النار الموقدة، فجعلها الله برداً وسلاماً عليه، فتحولت أداة الإهلاك إلى واحة أمان.
انعكاس الإيمان بالقدرة الإلهية على نفسية الإنسان الشاب
عندما يترسخ هذا اليقين في قلب الشاب أو الفتاة، يتغير منظور الحياة بشكل جذري:
طرد اليأس والقنوط: يصبح اليأس خياراً مرفوضاً، فمهما أغلقت الأبواب وتراكمت الهموم، يظل باب الدعاء والفرج مفتوحاً على مصراعيه.
بث الطمأنينة والسكينة: يعلم المؤمن حق العلم أن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه، وأن التأخير في الاستجابة أو تغيير الأقدار له حكمة بالغة ربما تخفى على العقل البشري القاصر في حينها.
كيف ترون تأثير هذا اليقين على تعاملكم مع التحديات اليومية؟
ثمار اليقين بسعة القدرة الإلهية
البعد النفسي والأمل المتجدد
إن استيعاب مفهوم القدرة المطلقة لله عز وجل يزيل من النفس البشرية مشاعر اليأس والقنوط.
الفرق بين الممكن والممتنع عقلاً
من المهم إدراك أن قدرة الله العظيمة تتعلق بكل أمر ممكن وجوده، بغض النظر عن نظرة البشر وقدراتهم المحدودة.
تجاوز قوانين المادة:
ما تعتاده البشرية من قوانين فيزيائية هو مجرد نظام خاضع لإرادة الله، وقادر سبحانه على خرقه متى شاء لنصرة عباده أو إظهار آياته، كما حدث مع النار التي كانت برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام. استجابة الدعاء:
لا يوجد مستحيل أمام دعاء صادق يرفع إلى رب كريم، فما يبدو للبشر مستحيلاً وغارقاً في التعقيد، يختصره أمر إلهي واحد: "كن فيكون".
"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"
في النهاية، تظل الإجابة الواضحة لكل قلب يتلمس اليقين: لا مستحيل مع الله أبداً، فحين يتعلق الأمر بسلطان خالق الكون ورحمته، تتلاشى الحدود وتفتح أبواب الفرج من حيث لا يحتسب الإنسان.
هل ترغب في أن نتناول جانباً عملياً حول كيفية تعزيز اليقين والتوكل في الحياة اليومية؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.