مقدمة شاملة حول أحكام الطهارة وقراءة القرآن للمرأة الحائض

تعتبر أحكام الفقه الإسلامي المتعلقة بالمرأة ذات أهمية بالغة، لاسيما تلك المرتبطة بأحوال الطهارة والحيض. ويعد موضوع مس المصحف وقراءة القرآن الكريم أثناء فترة الدورة الشهرية من المسائل التي شغلت أذهان الكثير من النساء، وكثرت حولها التساؤلات نظراً لرغبة المسلمة الدائمة في الارتباط بكتاب الله عز وجل وعدم انقطاع وردها اليومي. وفي هذا المقال، نفصل الأحكام الشرعية بدقة وفقاً للمذاهب الفقهية الفصيحة والمعتمدة.

الاتجاه الفقهي لجمهور العلماء: تحريم مس المصحف بلا طهارة

ذهب جمهور فقهاء المذاهب الأربعة المعتمدة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أنه لا يجوز للمرأة الحائض مس المصحف الشريف حال حيضها؛ استناداً إلى قول الله تعالى في سورة الواقعة: ، وإلى ما ورد في الحديث الشريف: "لا يمس القرآن إلا طاهر".

  • حكمة الحكم: يهدف هذا الحكم إلى تعظيم كلام الله سبحانه وتعالى وحفظ حرمته ومكانته العظيمة في نفوس المسلمين.

  • شمولية المنع: يشمل المنع مس ورق المصحف وجلده المتصل به، نظراً لدخوله في حكم المصحف بحسب تفصيل الفقهاء.

آراء التيسير والضرورة: مذهب الإمام مالك رفعاً للحرج

على الجانب الآخر، ذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إلى جواز قراءة القرآن للحائض بلا مس للمصحف، ووافقه بعض العلماء في حالات الحاجة والضرورة القصوى.

قاعدة أصولية: "من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز". بناءً على ذلك، نصت دار الإفتاء المصرية في فتاواها المعاصرة على أنه يجوز للمرأة الحائض التي تعمل في التدريس، أو كانت طالبة تحافظ على حفظ القرآن خشية النسيان، أن تقلّد المذهب المالكي رفعاً للحرج والمشقة، ودون أي إثم عليها.

الوسائل الحديثة والبدائل المعاصرة للقراءة والتحصيل

مع التطور التكنولوجي الهائل وانتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، انبرت دور الفتوى لتوضح حكماً معاصراً مهماً:

  1. المصحف الرقمي والهاتف المحمول: لا يأخذ الهاتف المحمول أو الشاشات الإلكترونية حكم المصحف الورقي من الناحية الفقهية الصارمة، لعدم ثبوت صفة المصحف لها وكون الكلمات إلكترونية متغيرة، وبالتالي يجوز للحائض مس الهاتف وقراءة القرآن منه بلا حرج.

  2. الاستماع والتدبر: تبقى وسيلة الاستماع إلى تلاوة القراء والمشايخ عبر التسجيلات القرآنية متاحاً ومشروعاً لتعويض فترة العذر واستمرار الصلة بالقرآن.

هل ترغب في أن نستكمل الجزء الثاني من المقال ليتناول تفاصيل أحكام قراءة القرآن الكريم باللسان أو القلب أثناء فترة الحيض؟

الاستثناءات الفقهية وآراء العلماء المعاصرين

1. الأخذ بالرخص عند الضرورة أو الحاجة الملحة

ذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى تحريم مس الحائض للمصحف مباشرة، إلا أن بعض العلماء المعاصرين والمالكية في رواية أجازوا للمرأة الحائض مس المصحف أو القراءة منه في حالات محددة تعتورها الحاجة، مثل:

  • حفظ القرآن ومرراجعته: خشية نسيان المحفوظ الطويل خلال فترة الحيض التي قد تطول.

  • التعليم والتدريس: للمعلمة أو الطالبة التي تحتاج إلى مطالعة المصحف ومسه أثناء الدراسة أو تحفيظ القرآن.

  • القاعدة الفقهية: "من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز"، وبناءً عليه يجوز للمرأة تقليد من أجاز للضرورة دون حرج.

2. البدائل المتاحة لتجنب الحرج

إن تعذّر على المرأة الأخذ بالرخص أو أرادت الاحتياط لليقين، فهناك وسائل بديلة تتيح لها الاستمرار في وردها القرآني:

  • القراءة من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية: الشاشات الرقمية لا تأخذ حكم المصحف الورقي لعدم ثبوت صفة المصحف لها، فيجوز مسها والقراءة منها للحائض.

  • القراءة من كتب التفسير: التي تحتوي على آيات مخلطة بتفسير وأقوال علماء، حيث يجوز مسها عند الجمهور لأن الغالب فيها غير القرآن.

  • الاستماع والذكر: الاستماع لتلاوة القران الكريم أو الاشتغال بالتسبيح والتهليل والتحميد والاستغفار.

خلاصة توجيهية: يبقى الأصل في مس المصحف الورقي المباشر هو الطهارة، غير أن التيسير في مسائل الحاجة والضرورة المعاصرة يرفع الحرج عن المرأة المسلمة متى وُجدت الحاجة المعتبرة لذلك.

هل ترغب في معرفة المزيد حول أحكام قراءة الحائض للغيب دون مس المصحف؟