يُعدّ المبحث العقدي عند المذهب الشيعي الإمامي (الإثنا عشرية) واحداً من الموضوعات الفكرية والتاريخية التي نالت اهتمام الباحثين والدارسين في حقل الملل والنحل والفلسفة الإسلامية.
مقدمة في التأسيس والنشأة الفكرية
تاريخياً، نشأ التشيع في بداياته الأولى بوصفه توجهاً سياسياً وعقدياً يرى أحقية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل بيته بالخلافة والإمامة الكبرى بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أصول الدين الخمسة عند الإماميّة
تتأسس العقيدة الشيعية الإمامية على خمسة أصول كبرى، يتفق ثلاث منها مع عموم المسلمين، بينما ينفرد المذهب بأصلين رئيسيين يُعدّان جوهر هويته الفكرية، وهي على النحو التالي:
1. التوحيد (أصل مشترك)
يؤمن الشيعة الإثنا عشرية وحدانية الله عز وجل المطلقة، وأنه خالق الكون وحده، لا شريك له في ملكه ولا شبيه له في ذاته أو صفاته.
2. العدل الإلهي (أصل مميز)
يُعدّ العدل الإلهي أصلاً كلامياً مهماً تبناه الشيعة الإمامية (وتوافقهم فيه مدارس أخرى كالمعتزلة).
3. النبوة والأنبياء (أصل مشترك)
يؤمن الشيعة بأن الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء والرسل لهداية البشرية وإتمام الحجة عليهم، وأن خاتم الأنبياء والرسل هو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن دينه هو الخاتم والنسخة النهائية للشرائع السماوية.
هل تقصد استكمال تفاصيل الأصلين الباقيين (الإمامة والمعاد) مع بيان فروض الشريعة والواجبات العملية المترتبة على هذه العقائد؟
ركائز الإمامة والمعاد في الفكر الشيعي
الإمامة والعصمة
تُعدّ الإمامة الركن الأساسي الذي يُميّز المذهب الشيعي الإثنا عشري عن باقي المذاهب الإسلامية.
الأئمة الاثنا عشر:
يؤمنون بأنهم اثنان عشر إماماً، أولهم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وخاتمهم الإمام المهدي المنتظر. عصمة الأئمة:
يعتقدون أن الأئمة معصومون من الخطأ والسهو والذنوب منذ صغرهم إلى حين وفاتهم، لضمان حفظ الشريعة وتفسير القرآن بدقة.
المعاد والعدل الإلهي
إلى جانب أصول الدين المشتركة كالالتزام بالتوحيد والنبوة، يضيف الشيعة أصلين رئيسيين هما العدل والمعاد:
العدل الإلهي:
يرى الشيعة أن الله سبحانه وتعالى عادل بذاته، لا يجور ولا يظلم أحداً، ولا يفعل القبيح، وأن أفعاله تخضع لحِكَم وغايات نبيلة يعقلها الإنسان. المعاد (اليوم الآخر):
الإيمان القطعي بالبعث والنشور، وحساب العباد على أعمالهم في الدنيا، وتزيين الجنة للمطيعين وعقاب العصاة في النار.
مصادر التشريع والاجتهاد
يستند الفقه الشيعي في استنباط الأحكام الشرعية إلى عدة مصادر أساسية تشمل القرآن الكريم، وسنة النبي وأهل بيته المروية في كتبهم الحديثية المعتمدة، إلى جانب العقل والإجماع.
ملاحظة ختامية: تتقاطع هذه المعتقدات في مجملها حول بناء رؤية روحية وتعبديّة خاصة، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بآل بيت النّبي ومحبتهم والالتزام بنهجهم.
هل ترغب في معرفة المزيد عن تفاصيل فروع الدين والعبادات عندهم؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.