تؤمن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية إيماناً مطلقاً ورسخاً بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بوصفه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأنه أعظم خلق الله وخاتم رسالات السماء إلى البشرية جمعاء. يُعد الإيمان بنبوة محمد ورسالته ركناً أساسياً لا يصح إسلام مسلم ولا إيمانه سواه، فهو صاحب الرسالة الكبرى والقرآن الكريم الذي أُنزل عليه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.

في الفكر العقائدي الشيعي، لا يُنظر إلى النبي محمد فقط باعتباره المبلغ للرسالة الإلهية فحسب، بل يُنظر إليه بوصفه المعصوم من كل خطأ أو زلل في تبليغ الوحي وفي أفعاله وأقواله. ويُعتقد أن نوره كان أول ما خلق الله، وهو النموذج الإنساني الأكمل والقدوة الحسنة التي يجب على المسلمين جميعا الاقتداء بها في الأخلاق والمعاملات والعبادات.

إن محبة النبي محمد وآل بيته الأطهار تُمثل عند الشيعة واجباً دينياً نص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وتحديداً في قول الله تعالى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى". ومن هذا المنطلق، تولي المدرسة الشيعية عناية بالغة لسيرة النبي، وتفاصيل حياته، وغزواته، ووصاياه، وتعتبر سنته الشريفة مصدراً رئيسياً من مصادر التشريع الإسلامي إلى جانب القرآن الكريم.

مكانة النبي محمد ودوره التأسيسي في الفكر الشيعي

محورية السنة النبوية والاحتجاج بها

لا يقتصر الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند الشيعة على الإقرار برسالته فحسب، بل يمتد ليشمل الاعتماد المطلق على سنته الشريفة بوصفها مصدراً أساسياً من مصادر التشريع الإسلامي إلى جانب القرآن الكريم. وتزخر الموسوعات الحديثية الكبرى عند الشيعة، مثل "الكافي" و"بحار الأنوار"، بآلاف النصوص المنسوبة للنبي، والتي تُعنى ببيان الأحكام الشرعية، والأخلاق، والآداب العامة. ويرى علماء الشيعة أن الأئمة المعصومين من أهل البيت لم يأتوا بدين جديد، بل كانوا أمناء على حفظ السنة النبوية وتبيان معانيها الصحيحة للأمة، مما يؤكد الارتباط الوثيق والتبعية المطلقة لكل ما جاء به الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.

العصمة والبلاغ المبين

تستند العقيدة الإمامية إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم معصوم في تبليغ الوحي وفي جميع أفعاله وأقواله، وأنه أدى الأمانة على أكمل وجه من دون نقص أو تقصير. كما يُعتقد بإنسانيته الكاملة واصطفائه الإلهي ليكون سيد الأنبياء وخاتم المرسَلين، الذي لا يصح إيمان مسلم إلا بالشهادة برسالته. وخلاصة القول إن الولاء لأهل البيت عند الشيعة يندرج -في جوهره- تحت طاعة النبي ومحبته، امتثالاً لقوله تعالى في محكم كتابه، مما يجعل النبي محمد القطب الذي تدور حوله رحى الهوية الدينية برمتها.

خاتمة: إن الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الركن الركين والأساس الذي يرتكز عليه البنيان العقدي الشيعي، وما مظاهر حب أهل البيت إلا امتداد طبيعي لتوجيهات النبي نفسه وتوصياته الكريمة فيهم.

هل ترغب في تسليط الضوء على جانب تاريخي محدد لتفاعل المذاهب الإسلامية حول هذا الموضوع؟