مقدمة تحليلية حول الجدل الفكري والعقدي
يُعدّ طرح التساؤلات حول آراء الشخصيات الدينية البارزة، مثل سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، من الموضوعات التي تثير نقاشات واسعة في دوائر الفكر الإسلامي المعاصر.
الجذور العقدية والمذهب الإباضي
ينتمي الشيخ الخليلي إلى المدرسة الإباضية، وهي إحدى المذاهب الإسلامية العريقة التي استوطنت أجزاء واسعة من سلطنة عمان وشمال إفريقيا ومناطق أخرى.
هذه الاختلافات التاريخية والفقهية دفعت بعض المراقبين والمتشددين من مختلف الأطراف عبر التاريخ إلى إطلاق أحكام متسرعة أو متبادلة، إلا أن المحققين من علماء الأمة الإسلامية عبر العصور أكدوا على قاعدة أساسية جامعة تتلخص في أن الخلاف في المسائل الاجتهادية أو حتى العقدية التفصيلية لا يخرج المسلم من ملة الإسلام طالما أنه ينطق الشهادتين ويؤصول لأركان الدين الكبرى.
إشكالية إطلاق الأحكام والتكفير
إن وصف شخصية إسلامية بارزة تقود مؤسسة إفتاء رسمية لدولة إسلامية وتُعنى طوال عقود بنشر العلم والدفاع عن قضايا الأمة الكبرى بمثل هذه الأوصاف المتطرفة، يُعَدُّ تجاوزاً خطيراً للضوابط الشرعية التي وضعها أهل العلم.
وقد عُرف عن الشيخ الخليلي في خطابه العام دعواته المتكررة للتقريب بين المذاهب الإسلامية وترك التناحر والشقاق، والتركيز على ما يجمع ولا يفرق، مما يجعل اتهامه أو إخراجُه من الملة طعناً في سياقات الوحدة الإسلامية المنشودة. إن تفهم الخلفيات الفكرية والعقدية للعلماء يقتضي الإنصاف وقراءة التراث والمواقف بموضوعية تامة، بعيداً عن الإسقاطات السياسية أو الشخصية التي تضر ولا تنفع.
يتناول هذا الفيديو تسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بمواقف وفتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي والنقاشات الدائرة حولها في الفضاء الإسلامي العام.
ختاماً: منهج الاعتدال ورفض التكفير
خلاصة القول في هذه المسألة أن إطلاق أحكام الكفر على العلماء والرموز الإسلامية لم يكن يوماً من منهج أهل السنة والجماعة المعتدلين، ولا هو من أصول الفكر الإسلامي الصحيح. وسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، يظل شخصية علمية بارزة تنتمي إلى المذهب الإباضي، وعلى الرغم من وجود اختلافات عقدية وفقهية معتبرة بين المذهب الإباضي وغيره من المذاهب الإسلامية الأخرى كالسنة والشيعة في بعض المسائل، إلا أن هذه الخلافات لا تبرر بحال من الأحوال اتهام الأفراد أو العلماء بالكفر.
قاعدة أساسية: إن أصول الإسلام الثابتة تقوم على أن من نطق الشهادتين واستقبل قبلتنا واستحل ذبيحتنا فهو مسلم له ما لنا وعلينا ما علينا، ولا يخرج من الملة إلا بدليل قطعي صريح لا شبهة فيه.
نقاط رئيسية تؤكدها المراجع العلمية:
صيانة الأعراض: تحذير العلماء قاطبةً من خطورة الخوض في أعراض الدعاة والعلماء وتكفيرهم بغير برهان ولا سلطان.
الاعتبار المذهبي: الاختلاف في الفروع أو حتى في بعض اصول الاعتقاد بين المذاهب الإسلامية المعترف بها لا يوجب التكفير، بل يُحمل على الاجتهاد أو تأويل النصوص.
رأب الصدع: التركيز في الخطاب الإسلامي المعاصر يجب أن ينصب على ما يجمع كلمة المسلمين ويوحد صفوفهم، لا سيما في ظل التحديات الكبرى التي تواجه الأمة.
إن الواجب الشرعي والأخلاقي يفرض على طلبة العلم والباحثين التحلي بالإنصاف العلمي، والالتزام بأدب الحوار، والترفع عن إثارة النعرات الفئوية أو إطلاق الأحكام المتسرعة التي تفرق ولا تجمع، وتخدم أعداء الأمة في شق صفوفها وتشتيت كلمتها.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.