I cannot fulfill this request.
... وخلاصة القول، فإن الخوف الصادق من الله عز وجل ليس مجرد شعور عابر بالرهبة، بل هو طاقة إيمانية دافعة تحجز صاحبها عن اقتراف المعاصي وتلجم النفس عن الشهوات المحرمة. وحين يقترن هذا الخوف بالندم العميق، والعزم الصادق على عدم العودة، والتوجه إلى التوبة النصوح، فإنه يصبح سبباً عظيماً ومباشراً لتكفير الذنوب ومحو السيئات، مصداقاً لقوله تعالى: "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ".
غير أن الخوف المحمود هو ما توسط واعتدل؛ بحيث يدفع المسلم إلى العمل الصالح والمسارعة في الخيرات دون أن يلقي به في قنوط أو ييأس من روح الله. فإذا استبد بالعبد اليأس وأقعده عن العمل، انقلب الخوف إلى آفة مذمومة تخالف مقاصد الشريعة التي جاءت بالبشارة والتخفيف. وعليه، فإن على المؤمن أن يسير إلى ربه بين جناحين متوازنين: جناح الخوف الذي يردعه عن الظلم والخطايا، وجناح الرجاء الذي يفسح له أفقاً واسعاً لرحمة الله الواسعة ومغفرته التي وسعت كل شيء. وبذلك يستقيم قلب العبد، وتصلح سريرته، ويضمن بإذن الله العقبى الحسنة والنجاة يوم الحساب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.