الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
تشهد المجتمعات الإنسانية، ولا سيما العربية منها، تداخلاً مستمراً بين الأحكام الشرعية المستמَدة من الشريعة الإسلامية السمحة وبين بعض الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتوارثة.
أولاً: التأصيل الشرعي لمفهوم النفاس ودخول النساء على بعضهن
في البدء، من الضروري إدراك أن الشريعة الإسلامية وضعت مفاهيم واضحة ومحددة للنجاسة المعنوية والحسية.
فالبدن البشري طاهر في أصله، وعرق الحائض ونفساء وسائر جسدها طاهر باتفاق جموع الفقهاء وأهل العلم.
ثانياً: تفنيد المعتقدات الشعبية المرتبطة بـ "الكبسة" أو "البشام"
تنتشر في بعض البيئات الجغرافية والثقافات الشعبية مفاهيم قديمة تُعرف أحياناً باسم "الكبسة" أو "الشمام" أو "التطير"، وهي معتقدات تدعي أن دخول الحائض، أو النفساء، أو الشخص القادم من سفر، أو من تشييع جنازة على العروس أو المولود الجديد، قد يتسبب في إلحاق الضرر بهما (مثل منع نزول الحليب للمرضع، أو تعسر الأمور، أو إيقاع الضرر بالعروس).
وهنا يجب التنبيه بوضوح تام وقطع الطريق أمام الخرافات، إلى أن هذه الاعتقادات باطلة ولا أصل لها في الدين الإسلامي الحنيف. بل إن الشرع الحكيم قد أبطل ما يُعرف بـ "الطيرة" والتطير، واعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم نوعاً من الشرك الأصغر لما فيها من تعلق بغير الله واعتقاد النفع والضر في مغيرات لا تأثير لها حقيقة. فالأمور تجري بقدر الله وحده، ولا تملك امرأة نفساء ولا غيرها أن تضر أحداً أو تنفعه إلا بإذن الله سبحانه وتعالى.
هل تود أن نتابع معاك القسم الثاني من المقال الذي يتناول الآثار النفسية والاجتماعية لمثل هذه الزيارات في موروثنا الثقافي؟
الجانب الشرعي والخرافي في الاعتقادات الاجتماعية
الرؤية الشرعية الصحيحة
من الناحية الشرعية الدينية، لا يوجد أي مانع أو نص شرعي يمنع النفساء من زيارة العروس أو العكس.
تفنيد خرافات "الكُبسة" والتشاؤم
تنتشر في بعض المجتمعات الشعبية مفاهيم خاطئة تُعرف أحياناً بـ "الكُبسة" أو "الردهة"، وهي الاعتقاد بأن دخول النفساء أو الحائض على العروس يؤدي إلى وقف حالها، أو تأخر حملها، أو جلب النحس لها.
الآداب الصحية والوقائية المرغوبة
على الرغم من عدم وجود محظور شرعي، إلا أن هناك اعتبارات صحية يجب مراعاتها قبل إتمام هذه الزيارة:
حالة النفساء الصحية:
تكون المرأة في فترة النفاس ضعيفة البنية ومناعتها منخفضة، مما يجعلها عرضة للإصابة بالأمراض المعدية المتواجدة في التجمعات الكبيرة كحفلات الزفاف. راحة المولود الجديد: تتطلب العناية بالطفل الرضيع اجتناب الأماكن المزدحمة لكي لا يتعرض للعدوى الفيروسية أو التنفسية.
التوازن الاجتماعي: يُفضل تأجيل زيارة النفساء للعروس حتى تستعيد عافيتها الكاملة وتتمكن من مشاركتها فرحتها بشكل مريح وآمن للطرفين.
خلاصة القول: زيارة النفساء للعروس جائزة شرعاً وخالية من أي حرج، شريطة التحرر من القيود الوهمية والخرافات الشعبية، مع مراعاة الظروف الصحية العامة لكل من الأم والمولود الجديد.
هل ترغب في إضافة فقرة مخصصة حول النصائح الطبية للسلامة العامة أثناء تجمعات النفاس والعرائس؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.