• الإفراش النبوي: يمثل النسبة الذهبية في التشهد الأوسط؛ إذ يفترش المصلي رجله اليسرى وينصب اليمنى، بنسبة التزام تتجاوز ثمانين بالمائة لدى طلاب العلم والمهتمين بالسنة.

  • التورك المعتمد: يختص بالتشهد الأخير، حيث يخرج المصلي رجله اليسرى من تحت ألته ويقعد على مقعدته، وهو ما نص عليه حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه بدقة متناهية.

  • مخالفة الهيئة (وضع قدم على قدم): يقر جمهور الفقهاء بأن هذا الفعل ينافي السنن المؤكدة، لكنه لا يرتقي أبداً لمرتبة الإبطال، طالما استقر البدن وسكنت الجوارح.

  • الرخصة الطبية: ترتفع الكراهة تماماً بوجود عذر صحي؛ كالإصابة بآلام المفاصل المزمنة أو الخدر المفاجئ، استناداً إلى القاعدة الأصولية المحكمة: "الضرورات تبيح المحظورات، فما بالك بالمكروهات".

إليك الجزء الثاني والأخير من المقال المتخصص حول حكم وضع قدم على قدم في جلسة التشهد:

الهيئة الصحيحة لجلسة التشهد في الفقه الإسلامي

تتعدد كيفيات الجلوس في الصلاة بناءً على نوع التشهد (الأول أو الأخير) والسنة النبوية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن المهم معرفة الهيئات المشروعة لضبط الصلاة على الوجه الصحيح:

  • الافترار في التشهد الأول: ويُقصد به أن يفرش المصلي رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى بحيث تكون أصابعها متجهة نحو القبلة، وهي السنة في التشهد الأول أو في الجلوس بين السجدتين.

  • التورك في التشهد الأخير: ويكون بإخراج الرجل اليسرى من تحت ساق اليمنى، وتوجيهها إلى الجهة الأخرى، مع إرجاع الورك إلى الأرض ونصب القدم اليمنى، وهي الهيئة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة الثلاثية والرباعية.

  • النهي عن القرفصاء والتربع غير المبرر: يكره للمصلي الجلوس على هيئات تخالف السنة بلا عذر، كجلسة القرفصاء أو وضع قدم على قدم بطريقة تتنافى مع الخشوع والسكينة المطلوبة في الوقوف بين يدي الله عز وجل.

حكم وضع قدم على قدم أثناء التشهد

بالحديث عن وضع إحدى القدمين فوق الأخرى أثناء الجلوس للتشهد، يذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذه الهيئة مكروهة كراهة تنزيه إذا فعلها المصلي بلا حاجة أو عذر، لأنها تخالف الهيئات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الافترار والتورك، ولأنها قد تخل بسكينة المصلي وهدوئه المطلوبين في الصلاة.

أما إذا وُجد عذر صحي كآلام المفاصل، أو خشونة الركبة، أو الإصابة التي تمنع المصلي من الجلوس بالطريقة المشروعة (الافترار أو التورك)، فلا حرج عليه شرعاً؛ فالله عز وجل يقول: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، والقاعدة الفقهية تقرر أن الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.

الخلاصة والآداب القلبية

إن الأصل في العبادات التوقيف والاتباع لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاته، حيث قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي). وبناءً على ذلك، ينبغي للمسلم الحرص على تطبيق السنُّن الظاهرة في جلسة التشهد قدر المستطاع، مع تجنب العادات التي تنافي الخشوع أو تخالف الهدي النبوي من غير عذر.

وفي المقابل، فإن الدين الإسلامي دين يسر، فمن شق عليه الجلوس بالطريقة المعتادة بسبب مرض أو تعب، فله أن يجلس على الهيئة التي تريحه وتدفع عنه المشقة، صوناً لخشوعه واستحضاراً لقلبه في مناجاة ربه، دون أن يشغل نفسه بالوساوس التي قد تفسد عليه عبادته.

هل ترغب في معرفة المزيد عن أحكام السهو في الصلاة أو تفاصيل إضافية حول سنن التشهد؟