آراء كبار العلماء والجهات الفقهية المعاصرة

استكمالاً للبحث العلمي حول مصير السيدة آمنة بنت وهب، والدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ذهب محققو العلماء وأهل الفتوى إلى اتجاهات واضحة تكرم الجانب النبوي وتحفظ مقام الأبوين الكريمين. ومن أبرز المناهج العلمية المعتمدة في هذا الباب، ما ذهب إليه الإمام السيوطي وجمع من المحدثين كالشوكاني وابن عابدين، من أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الفطرة ولم يشركا بالله طرفة عين، لكونهما من "أهل الفترة" الذين لم تصلهم دعوة نبوية صريحة، والقرآن الكريم صريح في قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً).

وقد سلك فريق آخر من العلماء مسلكاً إضافياً قائماً على الروايات التاريخية والحديثية التي تلفت إلى إحياء الله عز وجل لوالدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى آمنا به، وهو مسلك وإن ضعفه بعض المحدثين، إلا أن تلقته الأمة بالقبول لما فيه من إكرام لمقام النبوة العظيم.

موقف دار الإفتاء المصرية والمؤسسات الدينية

وفي العصر الحديث، حسمت دار الإفتاء المصرية والعديد من المجالس الفقهية الكبرى الجدل المثار حول هذه المسألة، مؤكدة أن والدي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان وليسا من أهل النار. وتستند الفتوى إلى قواعد أهل السنة والجماعة في أن أهل الفترة ناجون، إضافة إلى ما قرره الإمام أبو حنيفة وغيره من الأئمة.

كما حذر العلماء من الخوض في هذه المسائل بطريقة تلحق الأذى النفسي والمعنوي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أحب الناس إليه، استناداً لقوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً). فإيذاء النبي في أبيه وأمه أمر عظيم، والقول بنجاتهما هو الأجدر بالقبول تعظيماً لمكانته صلى الله عليه وسلم وصيانةً لجنابه الشريف.

خلاصة القول: إن السيدة آمنة بنت وهب –عليها السلام– سيدة طاهرة، نالها من شرف الأمومة المصطفوية ما يجعلها في منزلة رفيعة، والقول بنجاتها ودخولها الجنة هو ما يعضده عدل الله المطلق في حق أهل الفترة، وما استقر عليه جمهور المحققين إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.