استكمالاً للحديث عن الشمائل المحمدية والصفات الخَلْقية للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن الناظر في كتب السيرة والشمائل يجد العجب العجاب من كمال التكوين وبديع الصنعة الإلهية التي خص الله بها نبيه الكريم، ليجتمع له حسن الظاهرة وبهاء الباطن.
ففي وصف أطرافه الشريفة، كان صلوات الله وسلامه عليه طویل الزندين، رحب الراحة أي عريض الكفين والقدمين، وكانت كفاه ممتلئتين لحماً من غير غلظة مفرطة، ووصفه الصحابة الكرام بأنها ألين من الحرير، حتى إنه لم يُشم مسك قط ولا عطر أطيب من عرقه الشريف. وكانت قدماه مباركتين، خمصان الأخمصين (أي معتدلتي القدم يرتفع وسطها عن الأرض)، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء لتماسك خلقه. أما مفاصله فكانت ضخمة كالكراسي والركب، وهي دلالة على قوة البنية ومتانة الجسم، فلم يكن بالمفريط في النحافة أو البدانة.
وعندما نسير مع مشيته وحركاته عليه الصلاة والسلام، نجد الوقار والاتزان يتجسدان في كل خطوة؛ فقد كان إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب (أي ينزل من مكان مرتفع لقوة مشيته ونشاطه)، وكان يخطو بتكفؤ ويمشي هونا. وإذا التفت التفت بكليته، فلا يقتصر على إدارة عنقه فحسب بل يقبل بوجهه وجسده، مما يمنحه هيبة بالغة في نفوس الرائين. كما كان خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، ج جل نظره الملاحظة تواضعاً وخشوعاً.
ومن أعظم العلامات الخَلْقية التي ختم الله بها جسده الشريف "خاتم النبوة"، وهو غدة حمراء بارزة في حجم بيضة الحمامة أو زر الحجلة، وُجدت بين كتفيه جهة اليسار، وكانت محاطة بشعرات مجتمعات، وهي العلامة التي بحث عنها سلمان الفارسي رضي الله عنه ليتأكد من نبوته.
ختاماً، إن تفرد المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذه الخلقة الفريدة لم يكن مجرد جمال شكلي، بل كان مرآة لصفاء الروح وعلو المنزلة، فصدق حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ قال فيه: وأجمل منك لم تر قط عيني ... وأكمل منك لم تلد النساء خُلِقت مبرءاً من كل عيب ... كأنك قد خُلِقت كما تشاء
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.