تفاوت أحوال طول شعر النبي وتدرجه مع الزمن

استكمالاً لما تم استعراضه في القسم الأول من دراسة الشمائل المحمدية، يتضح أن وصف الصحابة الكرام لطول شعر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متعارضاً، بل كان يعكس حالات متباينة بحسب الأوقات والظروف التي رُئي فيها. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهد شعره بالتنظيف والتسريح والدهن، وربما شغله الجهاد والسفر عن قصّه لفترات يسيرة فيزداد طوله تدريجياً.

درجات الطول النبوي بين الأذن والمنكبين

تدل الروايات الصحيحة الواردة في الصحاح والمسانيد على أن طول شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان يتراوح في حده الأدنى والأقصى بين موضعين شريفين:

  • شحمة الأذن أو أنصافها: وهو الطول المعتاد عندما يقصر شعره ولا يتركه يطول لفترة طويلة، حيث كان يبلغ شحمة أذنيه.

  • ما بين الأذن والعاتق: وهي الحالة الوسطى التي وصفها الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه بقوله إن شعره كان "بين أذنيه وعاتقه".

  • المنكبين (الكتفين): وهو أقصى ما بلغ إليه شعر رأس النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يتركه ولا يحلقه لفترة من الزمن، كما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب شعره منكبيه".

الهيئة والصفة الجمالية لشعره الشريف

إلى جانب الطول، نقل لنا الروااة تفصيلات دقيقة حول طبيعة شعره الكريم؛ فلم يكن شديد الجعودة (أفطس أو جعد)، وفي المقابل لم يكن شديد السبوطة أو الاسترسال لدرجة الإطالة المبالغ فيها، بل كان "رَجِلًا"؛ أي فيه تويد طفيف أو تموّج خفيف يزيد من جماله ووقاره. وقد دلت السنة على جواز إطالة الشعر للرجال إذا توفرت النية الصالحة في الاقتداء بالهدي النبوي، بشرط العناية الفائقة به ونظافته وتجنب الإسراف أو الشهرة، ليبقى الإنسان مظهراً للجمال والنظافة التي دعا إليها الإسلام.