خاتمة المقال: الروايات التاريخية والآثار حول القبر الرابع
تعددت الأقوال والتحليلات التاريخية حول هوية ومصير الموضع أو اللحد الرابع داخل الحجرة النبوية الشريفة، بجوار قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبيه الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. فبينما استقر جسد المصطفى وصاحبيه في تلك البقعة الطاهرة، ظل المكان الرابع محل اهتمام المؤرخين وأهل العلم لمعرفة ما أُثِر حوله من نصوص وآثار.
1. أثر نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام
يذهب عدد من أهل العلم والمفسرين استناداً إلى بعض الآثار والروايات المروية إلى أن الموضع الرابع مُدّخر لنبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام. وتشير هذه الروايات إلى أنه عليه السلام ينزل في آخر الزمان حكماً عادلاً، فيقيم في الأرض المدة التي كتب الله لها أن تمكث، ثم يتوفى فيُدفن في الحجرة النبوية الشريفة. ورغم شهرة هذا الأثر بين العامة وبعض كتب التاريخ، إلا أن المحققين من علماء الحديث يبينون ما في أسانيد بعض هذه الروايات من مقال، مؤكدين أن أمر الغيب لا يُבسم إلا بدليل قطعي صحيح وثابت.
2. تنافس الصحابة وأمهات المؤمنين على المكان
تذكر كتب التاريخ السيرة العطرة أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قد خصّت ذلك المكان لنفسها في الأصل، حبّاً وتوقيراً واقتراباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه واستأذنها في الدفن بجوار صاحبيه، آثرته على نفسها وقالت كلمتها الشهيرة: «كنت أريده لنفسي، ولأوثرنَّه اليوم على نفسي». كما ورد في بعض الروايات التاريخية أن السيدة عائشة عرضت أحياناً أو رُوي عن بعض الصحابة كالحسن بن علي رضي الله عنهما الرغبة في الدفن هناك، غير أن الظروف السياسية والوصايا حالت دون ذلك، وبقي الموضع فارغاً وخاضعاً للتقديرات التاريخية والاجتهادات دون نص قطعي قاطع الصحة من السنة النبوية المتواترة يحدد هوية الدافن فيه على وجه اليقين المطلق سوى ما تناقلته الآثار والأخبار.
ملاحظة تاريخية: تبقى الحجرة النبوية الشريفة وما تحويه محاطة بالهيبة والقداسة في وجدان المسلمين، وهي اليوم جزء لا يتجزأ من المسجد النبوي الشريف تحت الإشراف والرعاية المستمرة، بعيداً عن أي متاحات للدفن فيها بعد استقرار الوضع التاريخي للقبور الثلاثة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.