دلالات وحكمة لقاء الأنبياء في السماوات العلى
وإمكمالاً للحديث عن تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج وما ورد في السنة النبوية المطهرة حول توزيع الأنبياء عليهم السلام في الطبقات السبع للسماء، يبرز التساؤل العميق حول الحكمة الإلهية الكامنة وراء هذا الترتيب البديع واستقبال كل سماء لنبيّ كريم.
تشير النصوص الصحيحة، كحديث مالك بن صعصعة وغيره، إلى أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم التقى بآدم عليه السلام في السماء الدنيا، ثم عيسى ويحيى في الثانية، ويوسف في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم الخليل عليهم السلام في السماء السابعة. ولا يعني هذا التواجد أن السماوات قد جُعلت مساكن دائمة لأرواحهم وأجسادهم على سبيل الاستقرار المطلق خارج منظومة البرزخ، بل جاء هذا اللقاء لحكمة عظيمة أرادها الله تعالى تكريماً لخاتم الأنبياء ورسلاً لتوثيق أواصر الأخوة الإيمانية والوحدة الموضوعية لرسالة التوحيد.
وحدة الرسالة الإلهية: إن ترحيب كل نبي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم بقوله "مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح" (أو الابن الصالح في حالة آدم وإبراهيم) يؤكد أن الدين عند الله الإسلام، وأن الأنبياء جميعاً بني علات؛ دينهم واحد وإن تعددت شرائعهم.
تثبيت فؤاد النبي: جاءت هذه اللقاءات برداً وسلاماً على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، لتعلمه أن طريقه وإن حفل بالابتزاز والمقاومة في الأرض، فهو ممتد في سلاسل النور السماوية الكبرى، وأن الأنبياء من قبله قاسو الأمرين في سبيل تبليغ الدعوات.
مكانة الأنبياء ومراتبهم: يعكس استقرار بعض الأنبياء في سماوات محددة معاني روحية دقيقة؛ فسماوات العروج تدرجت بمقامات الرفعة والاصطفاء وصولاً إلى البيت المعمور وسدرة المنتهى حيث يقف إبراهيم الخليل مسنداً ظهره إليه لأنه بناء السماء المقابل لبيت الله الحرام في الأرض.
ختاماً، إن الإقرار بوجود الأنبياء في السماوات ليلة المعراج هو أمر غيبي نؤمن به كما جاء، مسلّمين بقدرة الخالق عز وجل الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، لتبقى هذه المعجزة منارةً خالدة تضيء للأمة مسار اليقين والثبات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.