مفاتيح النجاة والفرج العاجل
استكمالاً لحديثنا عن أسرار النجاة والتخفيف، فإن استجابة الحق سبحانه وتعالى لرفع البلاء تعتمد على حزمة من العبادات القلبية والعملية التي تقصر مسافة الشدة وتجلب الفرج العاجل. ولعل في مقدمة هذه المفاتيح لجود اللجوء الصادق بالدعاء الخالص، والتضرع الممزوج بانكسار النفس والفاقة، فهو السلاح الذي لا يخيب. وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الإكثار من الصلاة والسلام عليه يكفي الله بها العبد همه ويغفر له ذنبه، وهما جماع الخير الذي ينزح الكرب ويزيل الغمة.
إلى جانب الدعاء، تبرز الصدقة الخفية كدرع متين وسلاح فعال في دفع المصائب؛ فهي تطفئ غضب الرب وتداوي الجراح، كما ورد في الأثر أن الصدقة تطفئ الخيلاء والخطايا وتفتح أبواب الرحمة المنغلقة. ولا يقل عن ذلك أهميةً الاستغفار المتواصل والتوبة النصوحة، فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة. حين يستبدل العبد غفلته بالاستغفار، ويندم على ما ففرط، تتبدل الظروف القاسية إلى يسر وسعة رزق، مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: "من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً".
ختاماً، إن أعظم ما يثبت القلب ويُعجل بالفرج هو الرضا التام بقضاء الله وقدره، وحسن الظن بأن ما اختاره الله للعبد هو الخير المحض، حتى وإن غابت حكمته ظاهراً. فالمؤمن الحق يتقلب بين الشكر في الرخاء والصبر الجميل في البلاء، واثقاً بأن عتمة الليل الشديدة تسبق حتماً إشراقة الفجر القريب، وأن رحمة الله أوسع وأقرب مما يتصور العقل البشري.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.