المحتويات

Introduction

تعتبر دراسة الشمائل المحمدية والصفات الخِلقية للأنبياء والرسل باباً واسعاً من أبواب المعرفة التي تزيد المسلم تعلقاً بسيرهم العطرة، وتوضح الجوانب البشرية والجمالية التي اصطفاها الله تعالى لرسله. عندما يطرح البعض تساؤلاً حول النبي الذي تميز بلون عينيه الأسود الحالِك، تنصرف الأذهان مباشرة إلى خاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي وردت النصوص الصحيحة في وصف دقيق لعينيه الجميلتين. لقد أسهب الصحابة الكرام في نقل تفاصيل خلقة النبي الهادي، وكانت عيناه الشريفتان محط إبهار لكل من نظر إليهما، لما جمعتاه من جمال خِلقي وعلامات نبوية دالة. في هذا المقال، نسلط الضوء بعمق على المفهوم الدقيق لصفات عيون النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف وصفتها كتب الشمائل والسنة النبوية المطهرة.

The details

عند الغوص في تفاصيل الشمائل النبوية الواردة في كتب الحديث الصحيح، نجد أن وصف عيني النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحمل مصطلحات دقيقة للغاية في اللغة العربية. فقد وصف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان أدعج العينين، والدعج في معاجم اللغة العربية يعني شدة سواد الحدقة مع اتساع المقلة وبياض الناصع. هذا السواد الغائر والحالك لم يكن بحاجة إلى كحل، بل كان خلقة ربزية مميزة، وهو ما عبر عنه الصحابي الجليل جابر بن سميرة رضي الله عنه بقوله إن من ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يظن لوهلة أنه أكحل العينين وليس بأكحل.

إلى جانب ذلك، تميزت العين الشريفة بصفة النجل، وهو وسع العين وحسنها، وبطول الأشفار (الرموش) كثيرة العدد حتى كادت تلتف من كثرتها وجمالها. كما ورد وصف الشكلة في بياض عينيه، وهي عروق حمراء رقيقة مشربة بجمال البياض، وتعتبر عند أهل العلم من العلامات الثابتة والدلائل المحمدية المذكورة في الكتب السالفة التي عرفها راهب الشام وغيره من أهل الكتاب. هذا التناسق الفريد بين سواد الحدقة الحالِك وبياض العين الناصع مع رقة الأشفار جعل وجهه الشريف ينبض بالبهاء والهيبة في آن واحد.