المحتويات
الإجابة القاطعة والمباشرة التي لا تقبل المواربة عند الشيعة هي أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الوحيد والمستقل للكون من العدم. لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في فعل الخلق ذاته. لكن، ومع هذا الجزم التوحيدي، ينفتح باب البحث في مدرسة أهل البيت حول ما يسمى بـ "الوسائط" أو "الأسباب". فبينما ينسبون الخلق استقلالاً للذات الإلهية، يرون أن مشيئة الله قد تجري عبر قنوات غيبية، مما يفتح أفقاً فلسفياً معقداً يربط بين التوحيد الخالص وبين مراتب الوجود.
الجذور العقدية: التوحيد الأفعالي بين النص والتحليل
حين نطرق باب العقيدة الشيعية، نجد أن التوحيد الأفعالي يشكل الركيزة الأساسية؛ فلا مؤثر في الوجود حقيقة إلا الله. هذا ليس مجرد شعار، بل هو عمق فكري يستند إلى نصوص قطعية من نهج البلاغة وأحاديث أئمة العترة. يرفض الشيعة تماماً فكرة "التفويض" (بمعنى أن الله خلق النبي أو الإمام ثم فوض إليه خلق العالم واستقل به)، كما يرفضون "الجبر". الرؤية هنا دقيقة جداً: الله هو الخالق، وكل ما سواه هو فعل له.
لكن الغوص في المرويات يكشف عن مصطلحات مثل "المشيئة" و"الإرادة" التي خُلقت قبل الأشياء. يرى علماء
تحديات الفهم والنصائح العلمية للباحثين
عند دراسة مسألة الخلق في الفكر الشيعي، يقع الكثيرون في خلط بين الخلق الاستقلالي والولاية التكوينية. من أكبر الأخطاء الشائعة هو الاعتقاد بأن نسبة الخلق لغير الله تعني الندّية؛ بينما يؤكد كبار علماء الشيعة أن فعل "الخلق" المنسوب للمعصومين في بعض الروايات -إن صح سنده- هو خلق بإذن الله وبالحول والقوة الإلهية، تماماً كما خلق عيسى عليه السلام طيراً من الطين. لذا، يجب على الباحث التمييز بين الخالق بالذات وهو الله وحده، وبين الوسائط الفيضية التي تمثل إرادة الله في كونه.
نصيحة الخبراء هنا هي الاعتماد على المصادر الأصيلة مثل كتاب "التوحيد" للشيخ الصدوق، وتجنب الروايات "المرسلة" التي قد توحي بالغلو. تذكر دائماً أن القاعدة الذهبية عند الشيعة هي: "نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم"، مما يعني أن أي مقام يُعطى لأهل البيت هو مقام عبودية مطلقة لله الخالق. كما يُنصح بالتركيز على الجانب الفلسفي في مدرسة "الحكمة المتعالية" لصدر المتألهين الشيرازي، الذي يشرح كيف يكون الحق سبحانه هو بسيط الحقيقة الذي يفيض الوجود على الممكنات كافة.
الأسئلة الشائعة حول من خلق الكون عند الشيعة
هل يعتقد الشيعة أن الأئمة هم من خلقوا السماوات والأرض؟
الإجابة القاطعة هي لا. يعتقد الشيعة إجماعاً أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الوحيد المستقل. أما ما ورد في بعض النصوص حول دور أهل البيت، فيُفهم ضمن "نظام الوساطة"، أي أنهم العلة الغائية أو "نور الله" الذي بدأ به الخلق، وليسوا خالقين بمعزل عن الله أو
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.