المحتويات
قضية الاستعلاء الإلهي بين النص القطعي وت
المنزلقات الفكرية الشائعة ونصائح الخبراء
عند البحث في مسألة "فوقية الله على العالم"، يقع الكثيرون في فخ التشبيه أو التجسيم، وهو تخيل الفوقية كأنها حيز مكاني يحوي الخالق. لتجنب هذه العثرات، ينصح الخبراء بتبني منهج "التنزيه"؛ أي إثبات الصفة كما وردت دون تكييفها بمقاييس البشر. تذكر دائمًا أن قوانين الزمان والمكان هي مخلوقات، والخالق لا يحده مخلوقه.
من أهم النصائح العلمية هي التمييز بين فوقية القهر والرتبة وبين فوقية الذات. يرى المحققون أن الجمع بينهما يعطي تصورًا أشمل؛ فالله فوق خلقه بقهره وعظمته، وهو أيضًا بائن من خلقه غير مختلط بهم. تجنب الخوض في "كيفية" هذه الفوقية، لأن العقل البشري مصمم لاستيعاب الأبعاد الثلاثة فقط، بينما الخالق محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء. التركيز على الثمرة الإيمانية، وهي استشعار علو الله وعظمته، أجدى بكثير من الغرق في الجدل الفلسفي الذي قد يؤدي إلى الحيرة أو التعطيل.
الأسئلة الشائعة حول علو الله
1. هل يعني وجود الله فوق العالم أنه في جهة معينة؟
وفقًا لمنهج أهل السنة، يُثبت العلو لله دون إثبات جهة وجودية تحصره. فالله كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان. العلو صفة كمال تليق بذاته، والجهة هي أمر اعتباري يشير إلى مباينته للمخلوقات، لا أنه محاط بحدود مكانية تمنع وجوده في غيرها.
2. كيف نجمع بين قوله "وهو معكم أينما كنتم" وفوقيته على العرش؟
المعية هنا هي معية العلم والإحاطة والتدبير، وليست معية اختلاط بالذات. الخبراء يوضحون ذلك بمثال (ولله المثل الأعلى) كالقمر الذي يقال إنه "مع المسافر" وهو في السماء؛ فكيف بخالق السماوات والأرض الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة؟ فالله فوق عرشه، وعلمه محيط بكل مكان.
3. هل القول بالفوقية ينفي القرب الإلهي من العبد؟
إطلاقًا، فالله قريب في علوه، عليّ في دنوه. القرب الإلهي هو قرب إجابة ونصرة وتوفيق، وهو لا يتعارض مع علو الذات. فالبعد المكاني (بمفهومنا البشري) لا ينطبق على الخالق، إذ هو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد بعلمه وقدرته، رغم كونه مستويًا على عرشه فوق سبع سماوات.
رأي المحرر النهائي
إن مسألة علو الله فوق العالم هي قضية فطرية قبل أن تكون نصية أو عقلية؛ فالبشر بطباعهم يتوجهون بقلوبهم وأيديهم نحو العلو عند الاضطرار. الخلاصة الإيمانية تقتضي الإيمان بأن الله متفرد بعلوه، بائن من خلقه، ليس كمثله شيء. هذا الاعتقاد يورث في القلب تعظيمًا للخالق وتواضعًا للمخلوق، بعيدًا عن التكلف في التأويل أو السقوط في وحل التشبيه. الإيمان بالعلو هو إيمان بـ كمال العظمة الإلهية التي لا يحدها عقل ولا يحيط بها خيال.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.