هل يعلم البشر أو

الأخطاء الشائعة ونصائح الخبراء في فهم علم الغيب

يقع الكثيرون في خلافات فكرية ناتجة عن عدم التمييز بين "العلم الذاتي" المطلق لله عز وجل، وبين "العلم العطائي" الذي قد يختص به الله بعض خلقه. من أبرز الأخطاء الشائعة هو الاعتقاد بأن نسبة علم ما يكون للمخلوق تعني مساواته بالخالق؛ والحقيقة أن الفرق يكمن في المصدر والاستقلالية. فعلم الله لا أول له ولا يحتاج لتعليم، بينما علم البشر -مهما علا- هو موهوب ومحدود بمشيئة الله.

ينصح الخبراء بضرورة اعتماد المنهج الوسطي؛ فمن الخطأ إنكار الكرامات أو الإيحاءات الصادقة التي قد تقع لبعض الأولياء والصالحين (ما يعرف بالفراسة أو الإلهام)، وفي الوقت ذاته، يجب الحذر من الانزلاق وراء الدجالين والمشعوذين الذين يدعون معرفة المستقبل وتفاصيل القدر. النصيحة الذهبية هنا هي عرض أي ادعاء على نصوص الوحي الصريحة؛ فكل ما خالف "لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله" من حيث الاستقلال فهو باطل، وكل ما ثبت بالوحي للأنبياء أو بالرؤيا الصادقة للمؤمنين فهو من مبشرات النبوة التي لا تُنكر.

الأسئلة الشائعة حول "يعلمون ما كان وما يكون"

هل يعلم الأنبياء والرسل كل مغيبات المستقبل؟

لا، الأنبياء لا يعلمون من الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه لخدمة الرسالة أو كمعجزة لإثبات نبوتهم. القرآن الكريم صريح في قوله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: "ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير". إذن، هو علم جزئي مرتبط بالوحي وليس إحاطة شاملة بكل ذرة في الكون.

ما الفرق بين التنبؤ العلمي وبين ادعاء علم الغيب؟

التنبؤ العلمي (مثل أحوال الطقس أو الكسوف) يعتمد على السنن الكونية وحسابات الأسباب والمسببات التي أودعها الله في الطبيعة، وهذا لا يدخل في الغيب المطلق. أما ادعاء "علم ما يكون" دون أسباب مادية أو وحي إلهي، فهو رجم بالغيب واعتداء على الخصائص الربانية.

هل يمكن أن يرى الإنسان العادي شيئاً مما سيكون؟

نعم، يمكن ذلك من خلال الرؤيا الصادقة، وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة كما ورد في الحديث الشريف. لكنها تظل إشارات غيبية يكرم الله بها عبده، ولا تعتبر مصدراً للتشريع أو حكماً قطعياً على مصائر الآخرين، بل هي للاستبشار أو الحذر الشخصي.

رأي المحرر النهائي

إن قضية "يعلمون ما كان وما يكون" يجب أن تُفهم في سياق التكريم الإلهي لا الندّية. الخلاصة هي أن الغيب المطلق حصن إلهي لا يقتحمه أحد، وما يتسرب منه لبعض الخلق هو "إطلاع" وليس "امتلاك". يجب علينا التمسك بالعلم والعمل، وترك مفاتيح الغيب لمالكها، مع الإيمان بأن الله قد يفتح من أبواب علمه ما يشاء لمن يشاء من عباده المصطفين، دون أن يخرجهم ذلك عن دائرة العبودية والافتقار لله.