الإجابة المقتضبة والقطعية هي نعم، يجوز حضن الدبدوب ولا حرج في ذلك شرعاً، طالما تجرد الفعل من نية التقديس أو العبادة، وظل في إطار الاستئناس أو الترويح النفسي. يظن البعض أن هذا السؤال ضرب من الترف الفكري، لكنه في جوهره يلامس حدود الفطرة والضوابط الفقهية المتعلقة بالصور والمجسمات. إن احتضان كائن محشو بالقطن ليس طقساً وثنياً، بل هو في الغالب سلوك بشري يبحث عن طمأنينة لحظية، وهو ما تبيحه المقاصد العامة للشريعة التي لا تضيق على الناس في عاداتهم ما لم تصطدم بنص صريح.
الجذور التأصيلية: بين المادة الجامدة وروح الشريعة السمحة
حين نبحث في التراث الفقهي عن حكم "الدبدوب" أو الدمى، نجد أنفسنا أمام مسألة تصوير ذوات الأرواح. يميل التشدد أحياناً إلى تحريم المجسمات بالكلية، مستندين إلى أحاديث الوعيد للمصورين، لكن المحققين من العلماء يفرقون بين ما يُتخذ للعبادة وما يُتخذ للعب والابتذال. الدبدوب المعاصر ليس صنمًا يُنصب في المحاريب، بل هو مادة "مُهانة" بالمعنى الفقهي، أي أنها تُبتذل بالاستخدام والجلوس عليها واحتضانها، وهذا الابتذال يسقط عنها علة التحريم التي طالت التماثيل المعظمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.