المحتويات
كان السرير قديماً يسمى المهد أو المرقد أو الديوان، غير أن اللفظة الأكثر فصاحة وشيوعاً في التراث العربي القديم هي العرش والأريكة. لم يكن مضجع الإنسان الأول مجرد قطعة أثاث عابرة تملأ فراغ الغرفة، بل كان رمزاً للمكانة الاجتماعية والراحة النفسية، حيث تطورت هذه التسميات بناءً على المواد المستخدمة في صناعته من خشب وجلود وحشايا صوفية، لتعكس نمط حياة الشعوب في البيئات الصحراوية والحضرية على حد سواء وتكشف عن عمق الارتباط بين اللغة والبيئة اليومية المعيشة.
أرقام وحقائق تاريخية موثقة عن تطور المضاجع
تؤكد الحفريات الأثرية أن أقدم منصة نوم صنعها البشر تعود إلى نحو 77,000 عام مضت، وقد عثر عليها العلماء في كهف سيبودو بجنوب إفريقيا، حيث كانت تتكون من طبقات من الأعشاب وأوراق الشجر المضغوطة لطرد الحشرات. وفي عهد الفراعنة قبل حوالي 3000 عام قبل الميلاد، تم ابتكار أول أسرة خشبية مرتفعة عن الأرض، وكان الملوك ينامون على منصات مذهبة بينما ينام عامة الشعب على حصائر من القش. تشير الدراسات المعجمية العربية إلى أن لغة الضاد تحتوي على ما يزيد عن 15 اسماً مختلفاً لمهد النوم، تختلف كل تسمية منها بدقة متناهية تبعاً لشكل السرير ووظيفته، فالسرير المخصص للملوك يختلف بنيوياً واسمياً عن ذلك الذي ينام عليه عامة الناس أو المسافرون في القوافل عبر الفيافي والقفار.
مقارنة بين التسميات القديمة والأنماط الهيكلية للمضاجع
عند الغوص في معاجم اللغة وتاريخ الأثاث، نجد تمايزاً واضحاً بين المصطلحات الهيكلية للأسرة. الأريكة مثلاً لم تكن مجرد مقعد مريح كما نعرفها اليوم، بل كانت سريراً مزيناً بالستائر والوسائد الموشاة بفاخر الأقمشة، وهي تختلف جوهرياً عن العرش الذي يشير إلى السرير المرتفع ذي القوائم الطويلة الذي يعتليه ذوو السلطان. وفي المقابل، نجد مصطلح المهاد وهو الفراش المنخفض القريب من الأرض الم
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.