تسونامي من الشائعات يجتاح منصات التواصل الاجتماعي بمعدل 40 ألف منشور يومياً، كلها تحذر من ارتطام وشيك لجرم غامض يُدعى "الطارق" أو "نيبيرو" ينهي الحياة على كوكب الأرض تماماً. الحقيقة القاطعة التي تدعمها وكالة ناسا والمراصد الفلكية العالمية هي أنه لا يوجد أي كوكب أو كويكب مجهول في مسار تصادمي مع الأرض حالياً. هذه المخاوف مجرد خيال فلكي وتفسيرات مغلوطة لظواهر طبيعية لا أساس لها في سجلات الفيزياء الكونية الحديثة.

جذور الأسطورة: كيف تحول النص القديم إلى فزع فلكي؟

بدأت الحكاية تأخذ منحى مظلماً في نهاية القرن العشرين عندما مزج كُتاب غريبون بين الميثولوجيا السومرية القديمة وتأويلات نصوص دينية بطرق تفتقر إلى المنهجية العلمية. زعم هؤلاء أن هناك كوكباً ضخماً يدور في فلك بيضاوي متطرف يعبر منظومتنا الشمسية كل بضعة آلاف من السنين مسبباً كوارث جيولوجية عاتية. ومع انتشار الإنترنت، تحولت هذه الفكرة من مجرد نظرية مؤامرة هامشية إلى هوس جماعي يتغذى على خوف البشر الأزلية من الفناء. تم ربط هذا الجرم المزعوم بأسماء متعددة مثل "الطارق" مستغلين دلالات لغوية واهية لإضفاء صبغة علمية وهمية على فرضيات منهارة أساساً أمام أدق التلسكوبات الفيزيائية التي ترصد أعماق الفضاء على مدار الساعة دون كلل.

تشريح الشائعة: كيف تتسلل الخرافة الفلكية إلى عقول الجماهير؟

تعتمد صناعة هذه البروباغندا المرعبة على خطوات مدروسة ومكررة تخدع غير المتخصصين بسهولة تامة:

أولاً: اقتطاع الحقائق. يتم أخذ تصريح رسمي من عالم فلك يتحدث فيه عن اكتشاف كوكب قزم جديد في أطراف المجموعة الشمسية، ثم يُعاد صياغته كدليل قاطع على اقتراب الكارثة.

ثانياً: فبركة الصور ومقاطع الفيديو. استخدام انعكاسات عدسات الكاميرا أثناء تصوير الشمس لإيهام المشاهدين بوجود شمس ثانية أو جرم أحمر غامق يقترب من الأرض.

ثالثاً: تزييف البيانات. ربط أي زلزال قوي أو ثوران بركاني طبيعي بـ "جاذبية الطارق المغناطيسية" المزعومة، متجاهلين تماماً ديناميكيات الصفائح التكتونية للأرض.

رأساً على عقب: تنهار هذه الادعاءات فوراً عندما نعلم أن وجود جرم بهذا الحجم كان ليغير مسارات الكواكب القريبة مثل المريخ والمشتري بشكل ملحوظ بفعل الجاذبية، وهو ما لم يحدث مطلقاً.

سيناريو "إيلينين": عندما كشفت الطبيعة زيف البكاء الكوني

في عام 2011، ضجت المنتديات الإلكترونية بخبر اقتراب المذنب "إيلينين" (C/2010 X1)، واعتبره مروجو نظرية المؤامرة هو "الطارق" الحقيقي الذي سيفتت الأرض بقوة مغناطيسية هائلة بمجرد محاذاته للشمس. تدافع الناس لشراء الملاجئ وتخزين الأغذية وسط حالة من الذعر الجماعي غير المبرر علمياً. لكن المفاجأة الصادمة لهؤلاء جاءت عندما اقترب المذنب من الشمس وتفكك تماماً إلى غبار كوني تافه بسبب ضعف بنيته الجليدية، دون أن يشعر سكان الأرض بأي شيء سوى الخجل من تصديق تلك التنبؤات الواهية التي تكررت لاحقاً مع أجرام أخرى دون أي أثر حقيقي.