تاريخ يمتد لآلاف السنين: أقدم المدن الجزائرية قبل الميلاد
تمتلك الجزائر إرثاً تاريخياً وحضارياً ضارباً في القدم، حيث تروي معالمها قصة شعوب وحضارات تعاقبت على أرضها منذ فجر التاريخ. وتُعد المدن الجزائرية التي تأسست قبل الميلاد شواهد حية على هذا العمق الاستراتيجي والثقافي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
من بين أبرز هذه الحواضر العريقة، تأتي مدينة إيول (شرشال الحالية) التي تشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن جذورها قد تكون أقدم من الأهرامات المصرية، لتشكل مركزاً تجارياً وثقافياً في غاية الأهمية. ولا يمكن ذكر العراقة دون المرور بـ سيرتا (قسنطينة)، عاصمة نوميديا القديمة والمعروفة بمدينة الجسور المعلقة التي نحتت التاريخ فوق الصخور. كما تبرز مدينة إكوزيوم، وهو الاسم الفينيقي القديم للعاصمة الجزائر، والتي عُرفت بـ "مدينة العشرين" كمركز تجاري بحري عتيق.
وعلى الشريط الساحلي الشرقي، تلمع هيبون (عنابة) التي وُصفت بجوهرة المتوسط وحضنت الفيلسوف الشهير سانت أوغسطين، وإلى جانبها إيجيجلي (جيجل) المعروفة بصلابة أهلها وتاريخهم الملاحي، وروسيكادا (سكيكدة) التي كانت بمثابة منارة للتائهين في عرض البحر. وتكتمل هذه اللوحة التاريخية بمدن مثل تيبازة بممراتها الأثرية الممتدة نحو الأبدية، وسالداي (بجاية) التي كانت حصناً للمحاربين ومنارة للعلم لاحقاً.
إن هذه المدن العشر، وغيرها من الحواضر الجزائرية، لم تكن مجرد تجمعات سكانية عابرة، بل كانت مراكز إشعاع حضاري تفاعلت مع الفينيقيين، القرطاجيين، الرومان، والنواميد، لتصنع هوية جزائرية فريدة تجمع بين أصالة الأرض وعراقة التاريخ الممتد عبر آلاف السنين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.