سيدة أمباتو: الفتاة التي نمت تحت الجليد لأكثر من 500 عام
في عام 1995، وعلى ارتفاع شاهق في جبال الأنديز ببيرو، اكتشف علماء الآثار جثمانًا محفوظًا بدقة مذهلة تحت الثلوج. كانت هذه الفتاة تُعرف اليوم بـموميا خوانيتا، أو كما يسميها الكثيرون: سيدة أمباتو. يعود عمرها إلى ما بين عامي 1440 و1480، ما يعني أنها نامت تحت الجليد لأكثر من 500 عام.
كانت خوانيتا فتاة من إمبراطورية الإنكا، وتُقدّر أعمارها وقت وفاتها بين 12 و15 سنة. يُعتقد أنها قُدمت كقربان بشري للآلهة، وفقًا لمعتقدات الإنكا القديمة التي كانت ترى في بعض الجبال أماكن مقدسة. وقد وُجد جثمانها قرب بركان أمباتو، محاطة بتحف وأدوات تشير إلى طقس ديني دقيق.
ما جعل اكتشافها استثنائيًا هو حالة الحفظ المذهلة. الجليد الطبيعي عمل كـ"ثلاجة" طبيعية، حافظ على جلدها، شعرها، وملابسها، بل وحتى ملامح وجهها الهادئة. التحاليل أظهرت أنها تناولت طعامًا دسمًا قبل أيام من وفاتها، كجزء من طقوس التكريم قبل التضحية.
اليوم، تُعرض موميا خوانيتا في متحف ببيرو، حيث تظل شاهدة صامتة على حضارة عظيمة، وتقف كرمز للازدهار والضلالة في آن واحد. قصتها تُذكّرنا بأن التاريخ لا يُكتب فقط بالحجارة والنصوص، بل أحيانًا، بفتاة نامت في صمت فوق الجبال.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.