من انتصر في حرب 6 أكتوبر؟
حرب أكتوبر 1973، أو حرب يوم الغفران كما تُسمّى في إسرائيل، تظل واحدة من أكثر الصراعات العسكرية تعقيدًا من حيث تقييم "النصر". في الأيام الأولى من الحرب، شنّت مصر وسوريا هجومًا مفاجئًا على إسرائيل في يوم عيد الغفران، وهو ما نجح في كسر صورة "اللا هزيمة" التي سادت بعد حرب 1967.
في البداية، تقدّمت القوات المصرية عبر قناة السويس وحطمّت خط بارليف، ما عُدّ إنجازًا كبيرًا ورفع معنويات العرب بعد الهزيمة السابقة. لكن على أرض المعركة، لم تُحقّق مصر وسوريا النصر النهائي. إسرائيل، رغم الصدمة الأولى، سرعان ما تعافيت، وعبّرت إلى الضفة الغربية للقناة، وحاصرت الجيش الثالث المصري، واقتربت من دمشق.
من هذا المنظور العسكري، يُعدّ أن إسرائيل هي المنتصرة على الصعيد العسكري. فقد تمكّنت من قلب موازين المعركة، وفرضت سيطرتها على مناطق جديدة، واستعادت زمام المبادرة. لكن النصر السياسي كان مختلفًا بعض الشيء. فالموقف المصري، رغم الهزيمة العسكرية النسبية، حوّل الحرب إلى انتصار رمزي، وأعاد للعرب كرامتهم، وفتح الباب لاحقًا للمفاوضات، وأدّى في النهاية إلى استرداد سيناء بالكامل عبر اتفاقية كامب ديفيد.
لذلك، حين نسأل: من انتصر؟ فالجواب يعتمد على الزاوية. عسكريًا: إسرائيل. سياسيًا ورمزيًا: مصر خرجت بورقة تفاوضية قوية. الحرب لم تُحسم بساحات القتال فقط، بل في ما بعدها من دبلوماسية وتأثير نفسي على الشعوب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.