هل حقًا الشباب يبدأ من سن الستين؟
قد يبدو السؤال غريبًا للوهلة الأولى: هل سن الستين شباب؟ لكن الكاتب الأمريكي الشهير هنري ميلر كان له رأي مخالف للعادة، حيث قال ذات مرة: "الشباب يبدأ من سن الستين". جملة بسيطة، لكنها تحمل في طياتها نظرة عميقة للحياة.
مَن منا لا يشعر أحيانًا أن أجمل فصول العمر لم تُكتب بعد؟ كثير من الناس، ومع تجاوزهم الخمسينات والستينات، يكتشفون طاقة جديدة، وحرية لم يعرفوها من قبل. ربما لأن الأعباء كبرت ثم تراجعت، لأن الأولاد كبروا، والوظيفة لم تعد هي المركز الوحيد للحياة. في هذه المرحلة، يبدأ البعض فعلاً بكتابة فصلهم الشخصي، بخطوة أبطأ، لكن بروح أعمق.
هنري ميلر لم يكن يتحدث عن العمر بالسنين، بل عن نظرة الإنسان إلى حياته. فالشباب، في جوهره، ليس في شعر الرأس أو في مرونة الجلد، بل في القلب، وفي الرغبة بالاستمرار، بالتعلم، بالحب، بالكتابة، بالسفر، أو حتى بالبدء من جديد.
ربما لم يقصد ميلر أن الستين عامًا تُحسب شبابًا بالمعنى التقليدي، لكنه أراد أن يقول إن الحياة لا تنحني مع تغير السن، بل قد تزدهر. وقد يكون الربيع الحقيقي، فصل التجربة، الهدوء، والحكمة، هو ما يأتي فقط بعد أن نجتاز عواصف الشباب.
إذًا، نعم… قد يبدأ الشباب فعلاً من سن الستين، ليس لأن الزمن توقف، بل لأن الروح قررت ألا تشيخ.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.