لماذا لا تمتلك أيسلندا جيشاً؟
إن من النادر أن تجد دولة لا تمتلك جيشاً، ولكن هذه هي الحقيقة في حال أيسلندا. فمنذ استعادت سيادتها في عام ١٩١٨ كمملكة مستقلة تحت التاج الدنماركي، لم تُقدِم على تشكيل قوة عسكرية نظامية. السبب الرئيسي لم يكن سياسيًا بالكامل، بل مرتبط بالواقع المالي والجغرافي.
لم تكن القدرة المالية كافية لإنشاء جيش قائم، خاصةً في تلك الفترة التي كانت البلاد تُركّز على بناء اقتصادها وبنية تحتها. بدلًا من ذلك، أنشأت أيسلندا خفر سواحل لحماية مياهها الإقليمية، وهو ما لا يزال يشكّل العمود الفقري لأمنها البحري حتى اليوم.
كما كانت الحكومة تأمل أن يُجدي مبدأ الحياد الدائم نفعًا في حماية البلاد من أي تهديدات خارجية. ومع التغيرات الجيوسياسية لاحقًا، انضمت أيسلندا إلى حلف الناتو في عام ١٩٤٩، ما قدّم لها ضمانة أمنية من خلال التحالف مع دول ذات قوات عسكرية قوية، دون الحاجة إلى امتلاك جيش خاص بها.
إلى اليوم، تبقى أيسلندا واحدة من الدول القليلة في العالم التي لا تملك جيشًا، وتعتمد على شراكاتها الدولية وقوتها البحرية المحدودة لضمان أمنها. هذه السياسة لم تُجنبها التحديات فحسب، بل عزّزت خيارها بالاستقرار والسلم كأولوية وطنية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.