هجرة اليهود من المغرب: رحلة لم تنتهِ
في مطلع الستينيات من القرن الماضي، ومع تولّي الملك الحسن الثاني الحكم في المغرب، دخلت الجالية اليهودية في مرحلة حرجة من تاريخها الطويل في البلاد. بين عامَي 1961 و1967، غادر نحو 120 ألف يهودي المغرب في إطار ما عُرف بـعملية ياشين، وهي عملية سرّية نُظّمت بتعاون بين المغرب وإسرائيل، بموافقة رسمية من الملك، لتسهيل هجرة اليهود إلى إسرائيل.
لكن هذه الموجة لم تكن الوحيدة. فبعد اندلاع حرب الأيام الستة في عام 1967، تصاعد الشعور بالقلق بين اليهود المغاربة، ما أدى إلى موجة جديدة من الهجرة. اتجه كثير منهم إلى فرنسا، نظرًا للروابط الثقافية واللغوية، بينما استقر آخرون في كندا، والولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول أوروبية أخرى.
الملاحظ أن اليهود في المغرب لم يُطردوا بشكل قسري من طرف الدولة، بل كانت الهجرة نتيجة لعوامل متعددة: توترات سياسية، صعود النزعة القومية، وحروب الشرق الأوسط، بالإضافة إلى وعود بحياة أفضل في الدول المستقبلة. وبقي عدد قليل جدًا منهم في المغرب اليوم، بينما تُقدّر الجاليات المغربية اليهودية في الخارج بمئات الآلاف، خصوصًا في إسرائيل وفرنسا.
رغم تراجع أعدادهم، لا يزال اليهود جزءًا من النسيج التاريخي والثقافي للمغرب، الذي يُعدّ حتى اليوم من الدول القليلة في العالم العربي التي تحتفظ بتراث يهودي حي، من خلال المعابد، والمواقع الأثرية، والمبادرات الرسمية لحماية هذا الإرث.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.