ثلاثة رموز للحكمة لا تُنسى
في قلب الحكمة الإنسانية، توجد صورة بسيطة لكنها عميقة: القردة الثلاث، كل واحدة تمثل جزءاً من وصية قديمة تتجاوز الزمان والمكان. هذه الصورة ليست مجرد فن، بل دعوة صامتة للتأمل في طريقة عيشنا.
« لا ترى الشر، لا تسمع الشر، لا تقل الشر »، هكذا تُلخَّص حكمة صينية يابانية مشهورة، تُنسب غالباً إلى طريق الساموراي أو الفلسفة البوذية، لكن جوهرها أشمل من أن ينتمي لحضارة واحدة. إنها مرآة للأخلاق، تذكّرنا بأن الصمت الحكيم، والنظر بعيداً عن السوء، ورفض تداول الكلمات الجارحة، ليست جبناً، بل قوة.القرد الذي يغطّي عينيه لا يفعل ذلك جبناً، بل اختياراً. هو يختار ألا يُضخم الشر بحضوره. والآخر الذي يغطّي أذنيه لا يهرب من الحقيقة، بل يرفض أن يكون وسيلة لنشر الكراهية أو الأكاذيب. أما الثالث، الذي يُغلق فمه، فهو يُذكّرنا بأن الكلمة قد تكون أقسى من السيف.
في زمن تسود فيه الفضائح والكلام الرخيص، تكتسب هذه الحكمة قدراً أكبر من الأهمية. فالسّماء لا تُسأل عن سوادها، كما يقول المثل العربي، لكن الإنسان يُسأل عن نظرته، وأذنه، ولسانه. الحكيم ليس من يجهل الشر، بل من يرفض أن يُصبح جزءاً منه.
في النهاية، ليست الحكمة في معرفة كل شيء، بل في اختيار ما نراه، ما نسمعه، وما نقوله. ثلاث قرود، وصيغة بسيطة، لكنها تختزل درباً طويلاً من النضج الإنساني.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.