كيف خسرت إسبانيا وجودها في المغرب؟

لم تفقد إسبانيا وجودها في المغرب دفعة واحدة، بل كان ذلك نتيجة سلسلة من التطورات السياسية والعسكرية في منتصف القرن العشرين. منذ أوائل القرن العشرين، قسم المغرب إلى منطقتين تحت الحماية: الشمالية تحت الحماية الإسبانية، والوسطى والجنوبية تحت الحماية الفرنسية.

في 7 أبريل 1956، وبعد إعلان فرنسا تخليها عن حمايتها للمغرب، انضمت المنطقة الشمالية التي كانت تحت السيطرة الإسبانية إلى الدولة المغربية المستقلة. كان هذا التحول جزءاً من موجة استقلال اجتاحت العديد من الدول العربية آنذاك، حيث لم تعد القوى الأوروبية قادرة على الحفاظ على نفوذها القديم.

أما المنطقة الجنوبية، التي كانت تشمل مناطق مثل إفني، فقد بقيت تحت السيادة الإسبانية لفترة أطول. لكن المقاومة المغربية لم تتوقف، ما أدى إلى اندلاع حرب إفني في أواخر عام 1957، وهي صراع قصير لكنه محتدم بين المغرب وإسبانيا. لم تتمكن إسبانيا من الصمود طويلاً أمام التحركات الشعبية والسياسية، فاضطرت في النهاية إلى التفاوض.

وفي 1 أبريل 1958، وقّعت إسبانيا معاهدة أنغرا دي سينترا، والتي بموجبها تنازلت رسمياً عن منطقتها الجنوبية في المغرب. وبهذا، اختفى الحضور الاستعماري الإسباني من الأراضي المغربية، باستثناء بعض المواقع الصغيرة مثل سبتة ومليلية، التي لا تزال تحت السيادة الإسبانية حتى اليوم.

يُنظر إلى هذه المرحلة كجزء من نهاية الاستعمار الأوروبي في شمال إفريقيا، حيث أصبح المغرب دولة موحدة بعد سنوات من التقسيم الأجنبي.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة