لماذا تخلت فرنسا عن الجزائر؟
في ديسمبر 1960، زار الرئيس الفرنسي شارل ديغول الجزائر، والتي كانت حينها لا تزال جزءًا من فرنسا من الناحية القانونية، لكن الوضع كان يتأجج. شهدت المدن الجزائرية مظاهرات واسعة النطاق خرجت فيها ملايين الجزائريين تطالب بالاستقلال. هذه المشاهد أظهرت لديغول حجم التأييد الشعبي الكبير لـ جبهة التحرير الوطني، ودلت على أن الاستمرار في البقاء بقوة بات أمرًا مستحيلاً.
لكن التحول الحقيقي جاء بعد شهر فقط. في يناير 1961، جرى استفتاء شعبي في فرنسا سُئل فيه المواطنون عن موقفهم من مستقبل الجزائر. النتيجة كانت صادمة لكثيرين: **75% من الفرنسيين صوتوا لصالح منح الجزائر الاستقلال**. هذه الأرقام عكست تغيرًا جذريًا في المزاج العام داخل فرنسا، حيث بدأ الرأي العام يُدرك أن حربًا طويلة ودمارًا مستمرًا لا يمكن أن تُحقق انتصارًا حقيقيًا.
أمام هذا الواقع، فهم ديغول أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح فرنسا. لم تكن الهزيمة العسكرية هي السبب، بل إدراك أن الشعب الجزائري لن يقبل بالاستعمار بعد الآن، وأن الشعب الفرنسي نفسه لم يعد يتحمل تكلفة هذه الحرب. من هنا، بدأت فرنسا التحول تدريجيًا نحو قبول فكرة الاستقلال.
في النهاية، لم يكن قرار التخلي عن الجزائر انهزامًا، بل خطوة حسابها دقيق، نتجت عن ضغط شعبي داخلي وخارجي، وأظهرت أن لا مستقبل للاستعمار في عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.