كيف سيكون مجيء يسوع الثاني؟
يتحدث الكتاب المقدس عن مجيء يسوع الثاني بطريقة تثير التأمل واليقظة. لا يُشار إلى هذا الحدث كمعركة عسكرية أو لحظة معلنة، بل كظهور مفاجئ وقوي. يقول الرسل إننا سنراه ببساطة "يظهر"، كما ورد في رسالة يوحنا الأولى: "أيها الأحباء، الآن نحن أولاد الله، وليس بعد ظهر ماذا سنكون. نعلم أنه إذا أُظهر، نكون مثله، لأننا نراه كما هو" (1 يوحنا 3:2).
هذا المجيء لن يكون مُعلَنًا مسبقًا بموعد دقيق، بل سيأتي "مثل لص في الليل"، كما حذّر بولس في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي (5: 2-4). فكما كان الناس في زمن نوح يأكلون ويشربون ويتجاهلون التحذيرات حتى جاء الطوفان فجأة، كذلك سيكون حال العالم عند مجيء المسيح. الناس سيواصلون حياتهم اليومية، مشغولين بأعمالهم، دون أن يشعروا بالخطر الوشيك.
لكن للمؤمنين، هذا الحدث ليس مصدر خوف، بل أمل. فظهور المسيح يعني تمام الخلاص، ونيل التاج الذي يُعدّ للذين ينتظرونه بإيمان (1 بطروسك 5: 4). إنه لحظة التغيير الكامل: من الجسد الفاني إلى المجد الأبدي.
لذلك، لا يُطلب منا أن نحسب التواريخ أو نستنتج من خلال العلامات، بل أن نحيا في حالة استعداد دائم. المجيء الثاني ليس حدثًا تاريخيًا نحسبه، بل دعوة حية للثبات، والطهارة، والانتباه. لأننا لا نعلم اليوم ولا الساعة، ولكن نعلم يقينًا: هو آتي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.