لماذا لا يصح الوقوف في وادي محسر؟

يُعد وادي محسر من الأماكن المهمة في المشاعر المقدسة، واقعًا عند مدخل منى من ناحية مكة المكرمة. وقد نهى النبي محمد ﷺ عن الوقوف فيه أثناء رمي الجمرات، وليس هذا من غير سبب، بل يرجع إلى حكمة عظيمة ترتبط بحدث جليل وقع في هذا المكان.

وادي محسر وعذاب الله المبين

فهذا الوادي هو المكان الذي وقف فيه جيش الملك الحبشي أبرهة حين حاول الهجوم على الكعبة، في محاولة منه لتدميرها بعد أن بنى له كنيسة في اليمن سُمّيت "القليس"، ودعا الناس إليها. لكن الله تبارك وتعالى، رد كيده في نحره، وأرسل عليه الطير الأبابيل، التي حملت حجارة من نار، فدمرت جيشه، كما ذُكر في سورة الفيل: "أَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِالنِّعْمَةِ * يُدَمِّرُ بَيْتَ الْعَزِيزِ * الَّذِي جَعَلَ لَهُمُ الطَّيْرَ أَبَابِيلَ".

وقد توقف أبرهة وجيشه في هذا الوادي بالذات، فكان مسرحًا لعجيبة إلهية وعلامة واضحة على قدرة الله وحفظه لبيته. ولذلك، حرّم الرسول ﷺ الوقوف فيه، تذكيرًا بتلك الحادثة، وتحذيرًا من الاقتراب من مكان نزل فيه عذاب الله. ففي هذا تأكيد على تعظيم حرمة البيت الحرام، ووجوب التأدب عند مروره.

ولذلك، يمر الحجاج بسرعة من وادي محسر دون توقف، تأسياً بالسنة، واحترامًا لمشيئة الله التي تجلّت في هذا المكان منذ أزمان بعيدة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة