هل الجن غيب مطلق؟
الجن ليسوا غيبًا مطلقًا، فما يُسمى بالغيب المطلق لا يعلمه إلا الله وحده، كما قال تعالى: }فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا{. هذا النوع من الغيب لا يُشارك فيه أحد، ولا يطلُع عليه مخلوق قط، وهو يشمل أمورًا كمصير الإنسان في الآخرة، وموعيد الساعة، وأسرار القلوب التي لا يعلمها إلا الله.
أما الجن، فهم من عالم لا نراه، لكن وجودهم ليس خافيًا بالكامل. فقد ذكرهم الله في القرآن، وأخبرنا النبي ﷺ بأمور عنهم، فنحن نعلم أن لهم حياة، وطعامًا، ونسلًا، وأن منهم المسلم والكافر، بل وصلت علاقات بين بعض الإنس وبعض الجن في بعض الأحاديث. فالجن غيب عنّا في صورتهم ومكان عيشهم، لكنهم ليسوا خارج نطاق المعرفة المطلقة.
فالحق أن "الغيب" نسبيما كان غيبًا بالنسبة إليك قد يكون شهادة بالنسبة لغيرك. شخص قد لا يعلم ما يحدث في غرفة مغلقة، بينما الآخر يشهد ذلك بعينه. كذلك الجن: غابوا عنّا بالرؤية، لكنهم ليسوا في "غيب مطلق" كما يُفهم خطأ. من عرفهم بخبر صحيح فقد كُشف له جزء من ذلك الغيب النسبي.
والمهم أن نفرق بين ما أخفاه الله عن كل الخلق، وبين ما أخفاه عنا نحن، لكنه أظهره لغيرنا. فالجن من المخلوقات التي أخبرنا الله بوجودها، فلم يبقَ غيبهم غيبًا مطلقًا، وإن لم نرهم بأعيننا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.