معنى قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾
في خضمّ نزول الوحي، واجه النبي محمد ﷺ مشاعر التوجس من نسيان ما يُ启示 إليه، خصوصًا في بداية الرسالة، حيث كانت المسؤولية عظيمة، والقلب حيّ. فطمأنه الله بقوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾، وهي كلمات تحمل في طيّاتها وعْدًا إلهيًا بالحفظ والدعم.
هذه الآية تأتي امتدادًا لسياق تطمين النبي ﷺ بعد نزول السور المكية الأولى، كأن يقول له الرحمن: لا تخشَ من النسيان، فنحن نحن نُثبّت في قلبك ما نريد أن يبقى. فالوعد الإلهي هنا واضح: سنجعلك تتلو القرآن، ونثبتّه في نفسك، ولا يضيع منك حرفاً، إلا ما شاء الله — وهذا الاستثناء لا يعني نسيانًا حقيقيًا، بل يُفهم من السياق أنه استثناء مجازي، أو إشارة إلى أن التدبير كله بيد الله.
الله لم يكتفِ بالحفظ الخارجي، بل جعل النبي ﷺ وعاءً للقرآن، يحفظه بقلبه ولسانه، ويُبلّغه بدقة. وقد تحقق ذلك تمامًا؛ فرغم أن النبي ﷺ لم يكن يكتب، إلا أن حفظه للقرآن كان دقيقًا، لا يُخالَب ولا يُبدّل.
ومن هنا، تأتي عظمة هذا الوعد: ليس مجرد طمأنة نفسية، بل تجلٍّ لعلاقة وثيقة بين الرب وعبده. فالله يقرئه، ويحفظه، ويُثبتّه، ويمنع النسيان، تأكيدًا على أن هذا القرآن ليس كلام بشر، وإنما كلام مالك السماوات والأرض.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.