ضلال من كانوا يدعون
في يوم القيامة، يُكشف الكفر والوهم، ويُظهر الله الحق الذي طُمس في الدنيا. يقول تعالى: وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص. هذه الآية تُصوّر مشهدًا مهيبًا، حيث يقف المشركون وحدهم، وقد ذهبت أوثانهم التي عبدوها ودعوا إليها في الحياة الدنيا. لم تنفعهم تلك الآلهة شيئًا، بل ضاعت واندثرت، فانكشف زيفها.
الله يُخبر أن ما كانوا يعبدونه "ضل عنهم"، أي ذهب وانفصل، ولم يقدروا عليه نصرًا ولا شفاعة. وهم في ذلك الموقف المُرهب "ظنوا ما لهم من محيص"، أي أنهم وصلوا إلى يقين لا شك فيه بأن لا مفر لهم من عذاب الله. ليس هناك مخرج، ولا خفاء، ولا مفر. هذا الظن ليس مجرد توقع، بل هو يقين محقق، كأنهم يرون العذاب أمام أعينهم.
مثل هذه الآية يُذكر فيه قوله تعالى: ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا، فالخوف هنا ليس خوف ترقب، بل خوف وقوع حتمي، لا حول ولا قوة لهم دونه. في ذلك اليوم، يدرك الكافرون حجم غلطتهم، ويفترقون عما عبدوه من دون الله، ويفاجأون بأن لا أحد يحميهم، لا من كانت تُرفع له التسبيح، ولا من كانت تُبنى له المعابد.
إذًا، الآية تنذر وتوثّر، تُذكّر أن عبادة غير الله وهمٌ يزول عند الموت، وأن العقاب الإلهي لا مفر منه لمن كفر وتكبّر. فليتَ كل من سار على غير طريق التوحيد يتأمل في هذه الكلمات، قبل أن يُحال بينه وبين المخرج.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.