سبب نزول قوله تعالى: ﴿سنُقرئُك فلا تنسى﴾
من محاسن القرآن الكريم أن نزول الآيات كان يرتبط بمقتضيات الحياة، وأحداث واقعية يعيشها النبي ﷺ، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿سنُقرئُك فلا تنسى﴾. هذه الآية نزلت تطميناً لرسول الله ﷺ في لحظة تدل على إنسانيته وحرصه الشديد على أداء الأمانة.
روى مجاهد والكلبي أن النبي ﷺ، كلما نزل عليه جبريل بالوحي، كان يبادر بتكرار ما يُتلى عليه مباشرة، خشية أن يُنسى بعضه. كان يُعيد تلاوة الآية منذ أن يبدأ جبريل بها، حتى قبل أن يكملها، دليلاً على شدة اهتمامه ودقّته في حفظ الوحي.
وهنا تأتي رحمة الله عز وجل، فينزل الآية الكريمة: ﴿سنُقرئُك فلا تنسى﴾، تطميناً له وللأمة كلها بأن الله كفيل بحفظ كلامه، وأن النبي ﷺ لن ينسى ما أوحي إليه. لم يكن النسيان ممكناً من ناحية المضمون، لكن هذه الآية جاءت لتُسكن قلب النبي ﷺ، وتشعره بالاطمئنان.
وهكذا، لم يكن نزول الآية علاجاً لنسيان حدث فعلاً، بل كان تأكيداً على عناية الله بكتابه، وحرصه على تثبيت الوحي في نفس النبي ﷺ. إنها لحظة تجمع بين رقة الوحي وعظمة الحفظ الإلهي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.