ما لهم من محيص: لا مفر من عذاب الله

قال الله تعالى في كتابه الكريم: مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ، وهي كلمات بليغة تفيض بمعاني جليلة. فالمحيص تعني المفر أو الملجأ، ومعنى الآية أن الكافرين يوم القيامة لن يكون لهم مفر من عقاب الله، ولا مكان يلوذون إليه ينجيهم من غضبه.

قد تحدث المفسرون عن هذه الآية، وقال بعضهم كأبي مالك، وابن جرير، وابن أبي حاتم، إنها تدل على أن من أعرض عن ذكر الله، وآثر الكفر والنكران، فلن يجد يومئذٍ سبيلاً للنجاة، ولا مخرجاً من العذاب. كما رُوي عن السديّ أن مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ يعني: ما لهم من ملجأ، فليس هناك من يُنجيهم، ولا طريق يُفلتهم.

إن هذه الكلمة القصيرة تحمل وقعًا كبيرًا في النفس؛ فهي تذكير صادق بأن الدنيا دار امتحان، وأن كل نفس ستُحاسَب على ما قدمت. فلا ينفع المال، ولا النسب، ولا الحيلة يوم لا ينفع إلا إخلاص القلب لله.

والعبرة من هذه الآية تتجاوز الكافرين إلى كل من يُعرض عن طاعة الله، فكم من مرة نُقدم على الذنوب ونحسب أننا نُخفى على الرب، فيأتي هذا القول: مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ليوقظ القلب، ويرُدّه إلى الجادة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة