هل عاقب الله قوم يونس؟
يُعدّ قوم يونس نموذجًا فريدًا في قصة التوبة والمغفرة، فبعد أن أعرضوا عن دعوة نبيهم يونس عليه السلام، وبلغ طغيانهم حدًّا جعله يفرّ خائفًا من عذاب الله، أرسل الله إليهم نذيرًا بحلول العذاب، فأخذتهم ليلةً مظلمةً مُرعبةً، وغشيهم الشرّ كما يغشى الثوب.
يقول ابن جبير: "غشيهم العذاب كما يغشى الثوب القبر"، أي أنهم شعروا بثقل العقاب ورهبته، لكنهم لم يُسحَب عليهم العذاب المُبيد، لأنهم سارعوا إلى التوبة الصادقة. وعندما رأوا آية العذاب، خرجوا من بيوتهم وملأوا الصحراء، يبكون ويستغيثون بالله، وتركوا أطفالهم ومواشيهم، ظانين أن العذاب سيحلّ لحظة بلحظة.
وهنا تكمن العظة الكبرى، فقد ذكر الطبري أن قوم يونس هم الوحيدون من بين الأمم الذين تُوبَع عليهم بعد أن رأوا علامة العذاب. فلما آمنوا وتابوا حين رأوا سطوة العقاب، استجاب الله لهم ورفع عنهم الضرّ، كما قال تعالى: "فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونَسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا".
أما الزجاج فيوضح أن العذاب لم يحلّ بهم حلولًا تامًا، لكنهم رأوا "العلامة" التي تدل عليه، فإن آمنوا فنفعهم إيمانهم. لذا، تُعدّ قصتهم نورًا أخضر لكل من يقع في الشدة، فالتوبة الصادقة قد تفتح باب النجاة حتى على شفا الهلاك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.