من هم "الذين من قبلكم" المذكورون في القرآن؟
في سورة البقرة، يقول الله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْحُدُودَ بِالْحُدُودِ فَمَنْ عَفَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنِ اعْتَدَى فَسَيَكُونَ لَهُ نَارٌ خَامِدَةٌ وَذَلِكَ جَزَاءُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، ثم يذكر: كَمَا كَتَبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ.
فقد فسر كثير من العلماء، منهم عطاء الخراساني، هذه الآية بأن "الذين من قبلكم" يقصد بهم أهل الكتاب، أي اليهود والنصارى. وقد نقل هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنه، حيث قال عطاء: "يعني بذلك أهل الكتاب". ووافقه في هذا كل من الشعبي والسدي، من خلال تفسيرهم للآية.
وهذا يدل على أن التشريعات المتعلقة بالقصاص وردت في الشرائع السابقة أيضًا، مثل التوراة والإنجيل، حيث كانت تنظُر في الجرائم والحدود بأسلوب مشابه. لكن الإسلام جاء مكملاً ومنسقاً لهذه الأحكام، مع الترغيب في العفو والصفح، لما في ذلك من أجر عظيم.
فالآية إذًا لا تشير فقط إلى التشابه في الأحكام، بل تذكّر المسلمين بأنهم ليسوا بمعزل عن من سبقهم، بل عليهم الاقتداء بالحق، وتطبيق العدل مع فتح باب الرحم والتسامح أمام من يرغب في التوبة أو الصفح.
وهكذا، يجمع الإسلام بين الحزم في تطبيق الحق، والرحمة في فتح باب العفو، تماشياً مع روح التشريع الإلهي الذي يشمل الجميع، من قديم الزمان إلى اليوم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.