عِظَةٌ من تجارب الماضي
قال الله تعالى في كتابه العزيز: (ولقد أنزلنا إليكم آيات بينات، ومثلًا من الذين خلوا من قبلكم، وموعدة للمتقين). هذه الآية الكريمة من سورة النور تُذكّرنا بأن الكثير من الأمم قد مضت قبلنا، وعايشت نفس التحديات، وواجهت نفس الاختبارات، ثم ما نجت من عاقبة الكفر والمعصية إلا من اتقى الله واتبع هداه.
الذين خلوا من قبلنا لم يكونوا أقوى منا قوة، ولا أكثر منا علمًا أو تقدمًا، ومع ذلك سقطوا عندما كذّبوا الرسل و骄傲وا في الأرض بغير الحق. فجاءت الآية لتُقدّم مثالًا من أحوالهم كنُصْبِ العين، لا كقصة بعيدة، بل كدرسٍ حيّ يُذكر به كل من يكذّب بالحق اليوم.
إنها ليست مجرد سرد تاريخي، بل تحدٍّ يوقظ الضمير، وتحذيرٌ لمن يمشي في طريق الإعراض. فكما عاقب الله من قبل، فإن لم يأخذ الناس اليوم بالعبرة، قد يُلقَوا في نفس المهالك. لكن في المقابل، هناك بُشرى عُظمى للمتقين، الذين يجتنبون الشرك والكبائر، فهم الذين يستمعون للآيات، ويتأملون في عاقبة من سبق.
لذلك، فإن القرآن لم يُنزل فقط ليقرأ، بل ليُعتبر. كل قصة فيه، وكل مِثلٍ من الذين خلوا، هو منارة تضيء لنا طريق النجاة، وتُنبهنا من الوقوع في الحفرة نفسها. والمواعظ لا تُفيد إلا من فتح قلبه، وخشِيَ الرحمن حق خشيته.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.