صيام رمضان في عهد النبي: هل كان ثابتاً كالتيّار؟
في بداية الإسلام، لم يكن شهر رمضان كما نعرفه اليوم من حيث التوقيت الثابت. فمنذ العام الثاني للهجرة إلى العام 15هـ، كان المسلمون يصومون رمضان، لكنه لم يكن مرتبطاً بموسم واحد كل عام، بل كان ينتقل تدريجياً عبر الفصول. فإذا صُوم في أوائل سبتمبر في سنة، فقد يبدأ في أوائل أغسطس في السنة التالية، وهكذا. هذا لأن التقويم الهجري قمري بحت، ولا يُعدّل مع التقويم الميلادي الشمسي.
ثمة من يعتقد أن عمر بن الخطاب هو من أوقف نظاماً ما أو عدّل التقويم ليثبّت رمضان في وقت معيّن، لكن هذا غير دقيق. الحقيقة أن عمر رضي الله عنه لم "يوقف" تقويماً، بل أسّس التقويم الهجري كما نعرفه، وجعل الهجرة نقطة بداية العدّ. لم يُعدّل بين القمري والميلادي، ولا أراد تثبيت رمضان في فصل معين. كان يعلم أن الأشهر الهجرية تدور، كما قال النبي ﷺ: "السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ"، ولم يجعل لها موعداً شمسياً.
رمضان في عهد النبي ﷺ كان حُرّاً، يمرّ على الشتاء والصيف، على السهولة والمشقة، ليعمّ الفضل على الناس بحسب ما قسمه الله. وهذا الدوران كان من حكمة الصيام: أن يُختبر الصائم في كل ظرف. فالصيام في أيام قصيرة لا يقلّ فضلاً عن الصوم في أيام طويلة.
إذًا، لا تدليس في التاريخ، ولا تدخل في التقويم من عمر. بل ثبات في السنة، وعَدل في العدّ. رمضان كان، وما زال، كما شرعه الله: يدور مع القمر، ويُحيي القلوب في كل زمان ومكان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.