حكم الصيام وفضل ترويض النفس
الصيام ليس مجرد ترك للأكل والشرب من شروق الشمس إلى غروبها، بل هو وسيلة ربانية لترويض النفس وتقريب القلب من الله. من حكمة فريضة الصوم أن يشعر الإنسان بضعفه وحاجته إلى ربه، فحين يمتنع عن ما يُشتهي، حتى عن أبسط الحاجات، يدرك كم هو فقير إلى رحمة الله، ويُكسر فيه غرور النفس وتجبرها.
الصيام يُعلم الصبر ويُضعف الشهوة، فالنفس البشرية مائلة إلى الملذات، فإذا لم تُروّض، سيطرت عليها الشهوات. والصوم وسيلة لتهذيب النفس، وتدريبها على التقوى، التي هي الغاية الكبرى من الصيام، كما قال الله تعالى: “كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.
ومن عجائب الحكمة، أن الله تعالى استدلّ بحاجة الإنسان إلى الطعام والشراب في دحض عبادة غيره. ففي قوله: “مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ”، أثبت أن من يأكل ويشرب لا يُستحق الألوهة، فضلًا أن يُتخذ ابنه أو أمه إلهًا.
فالصيام إذًا ليس فقط عبادة تُؤدى، بل أداة لتهذيب الروح، ورفع الهمة، والتذلل لله حق تذلله. ومن صام إيمانًا واحتسابًا، رُزق صبرًا، وقربًا، ونقاءً من الشك والغفلة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.