هل النبي تهامي أم حجازي؟
سؤال يطرحه كثيرون: هل النبي محمد ﷺ تهامي أم حجازي؟ والإجابة تتطلب نظرة دقيقة إلى الجغرافيا والتسميات القديمة لمنطقة غرب شبه الجزيرة العربية. مكة المكرمة، مهد النبي ﷺ، تقع في منطقة تهامة، وهي السهل الساحلي المنخفض الممتد من جنوب البحر الأحمر جنوبًا حتى جنوب مكة، وتمتاز بطبيعتها الحارة والقريبة من الساحل.
أما حجاز، فهو يشير تقليديًا إلى جبال السراة، أي السلسلة الجبلية التي تفصل بين تهامة ونجد. أهل هذه الجبال يُعرفون بـ"الحجازيين"، بينما أهل السهول الساحلية مثل مكة وجدة يُعدون من أهل تهامة.
من هنا، يصح وصف النبي ﷺ بـ"النهاني التهامي"، لأنه وُلد في مكة، ومكة من تهامة. وقد ورد في بعض المصادر القديمة لفظ "النبي التهامي" تأكيدًا لانتمائه الجغرافي. كما يُذكر أحيانًا بـ"النبي اليماني"، وليس لأن اليمن دولة، بل لأن القبلة في زمنه كانت نحو الجنوب (اليمن)، فكان يُوصف بذلك اتجاهًا لا نسبًا.
إذًا، الأصح شرعًا وجغرافيًا أن النبي ﷺ مهجري بالمعنى العام، لكنه تهامي الأصل من ناحية الموقع الجغرافي. هذا التحديد لا يغيّر من مقامه شيئًا، بل يُقرّب الصورة التاريخية لمن كان مولده في هذه الأرض المباركة، حيث تهامة تمتد بسحرها وذكرياتها حول أول بيت وضع للناس.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.